Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس- المقصد السادس: في معرفة الله تعالى هاهنا، فلا يجوز أن يرتكب شيء منهما (احتج المعتزلة بأنه لو لم يجب) النظر (إلا بالشرع لزم إفحام الأنبياء) وعجزهم عن إثبات نبوتهم في مقام المناظرة (إذ يقول المكلف) حين يأمره النبي بالنظر في مفجزته، وفي جميع ما تتوقف عليه نبوته من ثبوت الصانع وصفاته ليظهر له صدق دعواه (لا أنظر ما لم يجب) النظر علي فإن ما ليس بواجب علي لا أقدم عليه (ولا يجب) النظر علي (ما لم يثبت الشرع) عندي إذ المفروض أن لا وجوب إلا به (ولا يثبت الشرع) عندي (ما لم أنظر) لأن ثبوته نظري فيتوقف كل واحد من وجوب النظر، وثبوت الشرع على الآخر وهو محال، ويكون هذا كلاما حقا لا قدرة للنبي على دفعه وهو معنى إفحامه (وأجيب عنه بوجهين الأول) النقض وهو (إنه) اي ما ذكرتم من لزوم إفحام الأنبياء (مشترك) بين الوجوب الشرعي الذي هو مذهبتا والوجوب العقلي، الذي هو مذهدم فما هو جوابكم فهو جوابتا، وإنما كان مشتركا (إذ لو وجب) النظر (بالعقن فبالنظر اتفاقا) لأن وجوبه ليس معلوما بالضرورة، بل بالنظر فيه والاستدلال عليه بمقدمات مفتقرة إلى أنظار دقيقة، من أن المعرفة واجبة وإنها لا تتم إلا بالنظر وأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (فيقول:) المكلف حينئذ (لا أنظر) أصلا (ما لم يجب ولا يجب ما لم قوله: (بالنظر في معجزته) لأن دلالتها على صدقه نظرية محتاجة إلى ترتيب مقدمتين اعني أنه ادعى البوة واتى بالمعجزة، وكل من هذا شانه فهو نبي إلا أنه لما صار النظر المذكور، متمكنا في الأذهان يظن أنها بديهية، كيف ولو غفل عن إحدى المقدمتين لم يحصل العلم قوله: (من وجود النظر إلخ) مكذا في اكثر النسخ وهو الظاهر، وفي بعض النسخ وجوب النظر، وحيثذ كان المناسب أن يؤخر قوله لا انظر ما لم يجب النظر على قوله، ولا يثبت الشرع ما لم انظر ويقرر هكذا لا يجب النظر على ما لم يثبت الشرع، ولا يثبت ما لم أنظر ولا أنظر ما لم يجب.
قوله : (لا أنظر اصلا) لا في المعجزة ولا في غيرها إشارة إلى دفع توهم ان النظر في المعجزة موقوف على وجوب التظر مطلقا، ووجوب النظر مطلقا موقوف على النظر في وجوبه فلا دور.
قوله: (حين يأمره النبي عليه السلام بالنظر في معجزته) قيل عليه: العلم بصدق الشارع لا يتوقف على النظر في المعجزة، فكثير من الصحابة رضي الله عنهم كانوا إذا رأوا المعجرة آمنوا بالله تعالى من غير تأخير إلى نظظر، وأجيب بأن استفادة صدق الشارع عن مشاهدة المعجزة مبني على ما يترتب عند المشاهدة من أن هذا الأمر الخارق للعادة المقرون بالتحدي، أمر يمجز عنه البشر ولا يقدر على إظهاره إلا خالق القوى والقدر، وإظهاره هاهنا بعد مالم تجر العادة به تصديق لدعواه غايته أن سرعة ترتب الإيمان على مشاهدة المعجزة بسرعة ترتب هذه المقدمات لذي
Page 279