Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس- المقصد السادس: في معرفة الله تعالى أخرويا (قبل البعثة وهو من لوازم الوجوب) بشرط ترك الواجب (عندهم) إذ لا يجوزون العفو (فينتفي الوجوب قبل البعثة) لاتتفاء لازمه (وهو ينفي كونه بالعقل) إذ لو كان الوجوب بالعقل لكان ثابتا معه قبل بعثة الرسل، ومحصوله أنه لو كان وجوب عقلي لثبت قبل البعثة، ولا شبهة في أن العقلاء كانوا يتركون الواجبات حينيذ، فيلزم أن يكونوا معذبين قبلها، وهو باطل بالآية (لا يقال: المراد بالرسول) في الآية الكريمة هو (العقل لاشتراكهما في الهداية (أو المراد) من الآية (ما كنا معذبين بترك الواجبات الشرعية) وليس يلزم من ذلك نفي التعذيب بترك الواجبات العقلية (لأنا نقول) كل واحد من حمل الرسول على العقل وتقييد التعذيب بترك الواجب الشرعي (خلاف الوضع) والأصل وحينعذ (لا يجوز صرف الكلام إليه إلا لدليل) ولا دليل قوله: (قبل البعثة) ولو كان مبعوثا إلى نفسه كآدم عليه السلام ففي حقه نفي التعذيب قبل بعثته فما قيل: التعذيب قبل البعثة محال لأن اول المكلفين آدم عليه السلام فلا فاثدة في نفيه ليس بشيء قوله: (إذ لا يجوزون العفو) فالدليل إلزامي لا تحقيقي إذ لا يجوز أن يكون استحقاق التعذيب متحققا قبل البمثة بمجرد العقل، ويكون وقوعه متتفيا قبل البعثة قيل يمكن أن يقرر الدليل بوجه يكون تحقيقيا بأن يقال: لو وجب لاستحق العذاب بتركه، ولم يأمن وقوعه والتالي باطل لقوله تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا إذ به يحصل الأمن وفيه آن عدم الأمن من الوقرع بالنظر إلى الوجوب العقلي لا ينافي حصوله بوعد الشارع.
فحق عليها القول فدمرناها تدميرا (الإسراء: 16]، قيل: التعذيب بعد البعث محال لأن أول الرسل آدم عليه السلام، فلا فائدة في يعثه واجيب بأن قبل آدم قوما يسمى الجان بن الجان، وبأن في صحة نفيه يكفي الإمكان، والصحيح أن المراد في حق كل قول بنبيهم.
قوله: (وهو من لوازم الوجوب عندهم) المتصود بالمناظرة هاهنا هو المعتزلة، والكلام يتم عليهم واما الشيعة فهم وإن قالوا بالوجوب العقلي أيضا، لكنهم يجوزون العفو، فلا يتم الاستدلال عليهم إذ يقولون: المنفي قبل البعثة التعذيب بالفعل، بناء على تحقق العفو، وأما استحقاق التعذيب فثابت هذا، ويمكن أن يقرر الدليل بوجه يكون تحقيقيا لا إلزاميا، بأن يقال: لو وجب لاستحق العذاب بتركه ولم يأمن من وقوعه والتالي باطل لقوله تعالى: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} إذ به يحصل الأمن فتامل.
قوله: (ولا شبهة في أن العقلاء إلخ) هذه المقدمة: مما لا بد منها لأن التعذيب ليس من لوازم الرجوب نفسه، بل شرط ترك الواجب فلعل من نفي التعذيب، يلتزم نفي الترك، فلا يتم الدليل إلا بضم هذه المقدمة، ولذا قال الشارح: ومحصوله إشارة إلى أن ما ذكره المصنف ليس بشمام من غير عتاية
Page 278