277

============================================================

المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى لعدم الخطور في الاكثر) فإن اكثر الناس لا يخطر ببالهم أن هناك اختلافا بين الناس، فيما ذكر وأن لهذه النعم متنعما قد طلب منهم الشكر عليها، بل هم ذاهلون عن ذلك فلا يحصل لهم خوف أصلا (وإن سلم) خصول الخوف (فلا تسلم أنه) أي العرفان الحاصل بالنظر (يدفعه) أي الخوف (إذ قد يخطي) فلا يقع العرفان على وجه الصواب لفساد النظر، فيكون الخوف حينئذ اكثر (لا يقال: الناظر فيه) أي في عرفانه تعالى (أحسن حالا قطعا من المعرض) عنه بالكلية (لأنا نقول) ذلك (ممنرع) لان النظر قد يؤدى إلى الجل المركب الذي هو أشد خطرأ من الجهل البسيط (والبلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء) ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام (أكثر اهل الجنة البله) (ثم لنا في أنه) يعني النظر أو العرفان (لا يجب عقلا) بل في انه لا يجب شيء عقلا (بل سمعا قوله تعالى: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا [الإسراء:15] نفي) الله سبحانه وتعالى (التعذيب) مطلقا دنيويا كان أو قوله: (فلا نسلم أنه يدفعه) لأن الدافع هو العرفان الحاصل بالنظر الصحيح لا بمطلق النظر ولما كان التمييز بين الصحيح والفاسد عسيرا جدا، جاز أن يخطي فيه، فبعد حصول العرفان بالنظر يكون الخوف باقيا بل اكثر، لتجويزه أن يكون الحاصل خلاف ما هو عليه فيكون صاحب جهل مركب.

قوله: (احسن حالا إلخ) لأنه بذل الطاقة في تحصيله والإصابة من الله يخلاف المعرض:.

قوله: (ذلك منوع) اى في الاعتقاديات، فإن المطلوب فيها الإصابة للحق دون يذل الوسع كما في العمليات، وليس هذا تكليفا بما لا يطاق لأن الشارع نصب الدلائل اليقينية عليه في الآفاق، والاتفس واعطي العقل المستقيم والحس السليم، وبينها وأوضحها بإرسال الرسل وإنزال الكتب، فلا حجة للعباد بعد ذلك: قوله: (بتراء) كحمراء مؤنث ابتر بمعنى الناقص، والبله بضم الباء وسكون اللام جمع الأبله والمراد به هاهنا المؤمن الذي لا اهتداء له إلى النظر، والاستدلال التفصيلي لا صاحب الجهل البسيط، إذ لا دخول في الجنة بدون الإيمان.

قوله: (مطلقا إلخ) بناء على وقوع النكرة في سياق النفي: قوله: (هلا نسلم أنه يدفعه) فيه بحث لأنه صرح فيما سبق بأن النظر مستلزم لمعرفة الله، فايجايها إيجابه فإذا استلزمها النظر الصحيح المقدور باتفاق يندفع الخوف بالإتيان به، وأما من لم بأت به فقد أخل بما وجب عليه، ولا كلام فيه فإن قلت: فيه خوف لاحتمال أن ينتهي عن المعرفة بالنظر لادائه إلى الجهل المركب، فيجب التوقف عن النظر عقلا، قلت أجيب عنه بأن غالب النظر الأداء إلى الحق، وفيه بحث لكثرة الغواة.

قوله: (مطلقا دنيويا كان أو آخرويا) قد يمنع الإطلاق بجواز أن يكون المراد وما كنا معذيين (الإسراء: 15]، في الدنيا بقرينة ما بعد الآية اعني وإذا أردنا آن نهلك قرية أمرنا

Page 277