Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى يلزم من كون الجدل منهيا عنه كون النظر كذلك كيف (وقد مدحه الله تعالى بقوله: {ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا [آل عمران: 191) فيكون مرضيا لا منهيا (وثالثها) أى ثالث وجوه المعارضة (قوله عليه الصلاة والسلام: عليكم بدين العجائز) ولا شك أن دينهن بطريق التقليد، ومجرد الاعتقاد إذ لا قدرة لهن على النظر، فيجب علينا الكف عنه (قلنا: إن صح الحديث) اي لا نسلم صحته إذ لم يوجد في الكتب الصحاح، بل قيل: إنه من كلام سفيان الثورى فإنه روي أن عمرو بن عبيد من رؤساء المعتزلة، قال: إن بين الكفر والإيمان منزلة بين المنزلتين، فقالت عجوز قال الله تعالى: { هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن [التغابن:2] فلم يجعل الله من عباده إلا الكافر والمؤمن، فبطل قولك فسمع سفيان كلامها فقال: عليكم بدين العجاثز وإن سلمنا صحته (فالمراد به التفويض) إلى الله سبحانه فيما قضاه وأمضاه (والانقياد) له فيما أمر به ونهى عنه لا الكف عن النظر والاقتصار على مجرد التقليد (ثم إنه خبر آحاد لا يعارض القواطع) وما قوله: (والسظر غير الجدل) هذا منع لصغرى القياس والسابق منع لكبراه، فإن تقريره النظر جدل وكل جدل منهي عنه، قدم منع الكبرى لقوته بخلاف منع الصغرى، فإن النظر إذا قصد به الزام الغير جدل، ولا شبهة في انه لا مدخل لهذه الحيثية في المنع وعدمه، كيف إذا كان لأجل هداية الغير4.
قوله: (متزلة يين المتزلتين) وهو الفسق قوله: (عليكم بدين العجائن) تقريره ان النبى أمر بالتمسث يدين العجائز، من حيث إنها عجائز، وإلا لم يكن للإضافة فائدة ولا شك ان دينهن بطريق التقليد لعجزهن عن النظر، وإن تحقق عن بعضهن كما في القصة الآتية فهو نادر ملحق بالعدم، فاندفع يما حررنا ما قيل: إن الأمور به التسك بدينهن لا بطريق دينهن فالتقريب غير تام.
قوله: (فالمراد به التفويض إلخ) فإن الدين كما يقال لملة الإسلام: يقال للطاعة والعبادة والعادة والحال كما في القاموس: قوله: (من قبيل القواطع) لا يخفى انه إذا كان الخصم معتقدا بوجود المعارض له لا قوله: (ولا شك أن ديهن بطريق التقليد) ممنرع بل لهن الأدلة لا بد لنفيه من دليل، ولو سلم فالمستفاد مته وجود اتحاد المعتقد لا طريقه، فيجوز ان يكون الطريق الموصول للممجتهد هو النظر، والطريق الموصل للعجائز هو التقليد فلا استدلال فيه .
قوله: (ثم إنه خر آحاد لا يعارض القواطع) وللمعتزلة آن يدفعوا ذلك ولو فرض أنه متواتر فهو دليل نقلي قابل للتاويل، فلا يعارض القواطع العقلية.
Page 275