Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس المقصد السادس: في معرفة الله تعالى كان) الجدل (تعنتا ولجاجا) بتلفيق الشبهات الفاسدة لترويج الأراء الباطلة، ودفع العقائد الحقة وإراءة الباطل في صورة الحق بالتلبيس والتدليس (كما قال تعالى: {وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق (غافر:5]، وقال تعالى: بل هم قوم حصمون [الزخرف :58]، وقال: { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم [الحج: 3]، ومثل هذا الجدال لا نزاع في كونه منهيا عنه (وأما الجدال بالحق) لإظهاره وإبطال الباطل (فمأمور به قال الله تعالى: { وجادلهم بالتي هي أحسن (النحل:125] وقال تعالى: ولا تجادلوا اهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} (العنكبوت:46] ومجادلة الرسول لابن الزبعرى وعلي للقدري مشهورة) روى أنه لما نزل قوله تعالى: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم (الأنبياء: 98] قال عبد الله بن الزبعرى قد عبدت الملائكة والمسيح أفتراهم بعذبون، فقال عليه الصلاة: ما أجهلك بلغة قرمك، أما علمت أن ما لما لا يعقل وروي أيضا أن شخصا قال: إني املك حركاتي وسكناتي وطلاق زوجتي وعتق أمتي، فقال علي رضي الله عنه أتملكها دون الله أو مع الله، فإن قلت : أملكها دون الله فقد أثبت دون الله مالكا، وإن قلت : أملكها مع الله فقد أثبت له شريكا (هذا ) كما مضى (والنظر غير الجدل) فإن الجدل هو المباحثة لإلزام الغير والنظر هو الفكر، ولا قوله: (كان الجدل تعنعا ولجاجا) في القاموس جادله متعنتا اي طالبا زلته، واللجاج الخصومة والسراد، كونه كذلك في الواقع علمه الخصم كما في بعض المجادلين أولا، كما في هذه القصة، فاندفع ما قيل: إن هذا الجواب مشعر بأن مكالمتهم كانت تعنتا وحاشاهم عن ذلك وكذلك المراد بقول الشارح، الفاسدة والباطلة والحقة والتدليس، وهو كتمان عيب السلعة على المشتري قوله: (ليدحضوا) اي ليبطلوا.
قوله: (لابن الزبعرى) بكسر الزاى وفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وفتح الراء، عبد الله بن الزبعرى بن ليس القرشي السهمي الشاعر، كان من أشد الناس على رسول الله * واصحاب بلسانه ونفسه، قبل إسلامه ثم اسلم بعد الفتح وحسن إسلامه، واعتذر عن زلاته حين اتى النبي والحصب محركة الحطب.
قوله: (فقد اثبت) بصيغة الخطاب دون الله مالكا مستقلا، مع أنه لا مالك سواه فقد ائبت له شريكا في الملك مع آنه لا شريك له: قوله: (والنظر غير الجدل) لا يخفى أن قانون التوجي يقتضي تقديم هذا لأنه منع الصغرى وما تقدم منع الكبرى.
Page 274