273

============================================================

المرصد الخامس المقصد السادس: في معرفة الله تعالى قوله: نعم إلخ منع لكلية الكبرى القائلة كل بدعة رد، وتحرير الجواب أنك إن ادعيت ان النبي وأصحابه لم يشتغلوا بالأبحاث الكلامية أصلا، فالاشتغال بها مطلقا بدعة فهو ممنوع لما ذكرناه من التواتر الذى لا شبهة فيه، وإن ادعيت أن الاشتغال بها على هذه الاصطلاحات والتفاصيل بدعة فهو مسلم، لكنه بدعة حسنة لا مردودة كالاشتغال بالفقه وسائر العلوم الشرعية، (وثانيها) يعني ثاني وجوه المعارضة (أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الجدل كما في مسألة القدر) روي أنه خرج على اصحابه فرآهم يتكلمون في القدر، فغضب حتى احمرت وجنتاه، وقال: إنما هلك من كان قبلكم لخوضهم في هذا، عزمت عليكم أن لا تخوضوا فيه أبدا، وقال عليه الصلاة والسلام: إذا ذكر القدر فأمسكوا، ولا شك أن النظر جدل فيكون منهيا عنه لا واجبا (قلنا ذلك) النهي الوارد في حق الجدل إنما هو (حيث خبر المبتدا مطلقا، ومعطوفة على خير محذوف عند من لم يجوز، أي مجمل الكلام المذكور بقوله نعم إلخ، منع الكبرى فمن البدعة ما هي حسنة.

قوله: (هذا إشارة إلخ) كما ان ما قبله منع للصغرى أي الاشتغال بالكلام بدعة، فصار الجواب مرددا بين منع الصغرى ومنع الكبرى.

قوله: (لكه بدعة حستة) قالوا: إن البدعة إن تضمن رفع أمر ثابت في الشرع، فهي مردودة وإلا فهي منقسمة إلى الواجب والمندوب والمباح على حسب المصالح التي تتضمتها، كتدوين العلوم الشرعية وبناء المدارس والمرابط، والتنعم في الماكل والمشارب والملابس.

قوله: (يكلمون في القبن اي في مسالة القدر وهي أن الخير والشر كله بتقديره، فقال بعض: لو كان الكل بتقديره فيم العقاب وكيف ينسب الفعل إلى العباد؟ وقال آخرون لولا ذلك لزم عجزه تعالى إلى غير ذلك من الشكوك العارضة فيها والوجتة مثلثة الفاء ما ارتفع من الخد.

قوله: (إنما هلك) أي بنزول العذاب عليهم في الدنيا أو بخروجهم عن الإيمان به إلى الجبر والقدر، عزمت اقسمت أن لا تخوضوا فيه أبدا، فإن القدر سر من اسرار الله تعالى لا اطلاع لأحد عليه، ولا طريق للاحتجاج به، فتحن نؤمن به ولا نحتج به، كذلك في تخريج المصابيح للشيخ الجزري، ومن هذا ظهر أن جدالهم كان بالباطل في غير موقعه، لكنهم لا يدرون ذلك، ولذا منعهم الرسول وخوفهم قوله: (قلنا ذلك النهى إلخ) قيه بحث لأن هذا الجواب مشعر بأن نهي الرسول عليه السلام واصحابه عن المكالمة في القدر، لأنها كاتت تعنتا وحاشاهم عن ذلك، اللهم، إلا ان يكون بينهم من ينافق كابن أبي ونظرائه، والأظهر آن يقال: نهيهم عن ذلك لعدم وصول العقول البشرية إلى كته المسالة، فلا يلزم النهي في جميع المواد .

Page 273