Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى الفقهية على اختلاف أصنافها (وكل بدعة رد) لما ورد في الحديث وهو أنه (قال عليه الصلاة والسلام: من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد) أي مردود جدا (قلنا) ما ذكرتم من عدم النقل ممنوع (بل تواتر أنهم كانوا يبحثون عن دلائل التوحيد والنبوة) وما يتعلق بهما (ويقررونها مع المنكرين) لهما لأن أهل مكة كانوا يحاجون النبي عليه الصلاة والسلام، ويوردون عليه الشبه والشكوك ويطالبونه بالحجة على التوحيد والنبوة حتى قال تعالى في حقهم: { بل هم قوم خصمون [الزخرف: 58]، وكان النبي عليه السلام يجيبهم بالآيات الظاهرة والدلائل الباهرة (والقرآن مملوء منه) أي من البحث عن تلك الدلائل التي يتوصل بها إلى العقائد الدينية، وإثباتها عند الخصم (وهل ما يذكر في كتب الكلام إلا قطرة من بحر مما نطق به الكتاب) الكريم الا ترى إلى قوله تعالى: { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} (الآنبياء:23] وقوله تعالى: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] وقوله تعالى: { أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة (يس:77]، إلى آخر السورة فإنه تعالى ذكر هاهنا مبدأ خلقة الإنسان وأشار إلى شبهة المنكرين للإعادة، وهي كون العظام رميمة متفتتة فكيف يمكن أن تصير حية، واحتج على صحة الإعادة بقوله تعالى: قل يحييها الذي أنشاها أول مرة [يس: 79]، وهذا هو الذي عول عليه المتكلمون في صحة الإعادة، حيث قالوا: إن الإعادة مثل الإيجاد أول مرة، وحكم الشيء حكم مثله فإذا كان قادرا على الإيجاد كان قادرا على قوله: (ولو كانوا إلخ) اى لو اشتغلوا بتحصيل العقائد والمسائل عن الدلائل لنقل إلينا استدلالاتهم واحتجاجاتهم لكثرة الدواعي إلى النقل، وهو شدة حرصهم على ترويج الدين وكمال شفقتهم على أهل الإسلام ودعوتهم إليه ومبالغتهم في قمع المعاندين بالرد عليهم، كيف وقد نقل إلينا مسائل الاستنجاء تفصيلا؟ فكيف لا ينقل ما هو اصل الدين وسبب النجاة في الآخرة؟.
قوله: (فهو رد) اي ما أحدث أو من احدث جعله نفس الرد مبالغة في كونه مردودا، ولذا قال: الشارح جدا.
قوله: (رميمة مفتة) رم العظم بلي فهو رميم والتفتت الانكسار بالأصابع.
قوله: (إن الإعادة مثل الإيجاد) إذ لا فرق بينهما إلا بحسب الوقت وبتغاير الوقت لا يصير الكن ممتنعا.
قوله: (لما ورد في الحديث وهو أنه قال عليه السلام إلخ) قيل هذا خبر آحاد لا يعارض ما ذكر من القطعي:
Page 270