271

============================================================

المرصد الخامس المقصد السادس: في معرفة الله تعالى الإعادة، ثم نفى شبهتهم التي حكاها عنهم ولما كان تمسكهم بكون العظام رميمة من وجهين، أحدهما اختلاط أجزاء الأبدان والأعضاء بعضها ببعض، فكيف يميز أجزاء بدن عن أجزاء بدن آخر، وأجزاء عضر عن أجزاء سائر الاعضاء حتى يتصور الإعادة. والثاني أن الأجزاء الرميمة يابسة جدا مع أن الحياة تستدعي رطوبة البدن أشار إلى جواب الأول بانه عليم بكل شيء، فيمكنه تمييز أجزاء الأبدان والأعضاء، وإلى الجواب الثاني أنه جعل النار في الشجر الأخضر مع ما بينهما من المضادة الظاهرة، فلأن يقدر على إيجاد الحياة في العظام الرميمة اليابسة أولى لأن المضادة هاهنا اقل من ذلك، ثم إن لمنكرى الإعادة شبهة أخرى مشهورة هي ان الإعادة على ما جاءت به الشرائع تتضمن إعدام هذا العالم وإيجاد عالم آخر، وذلك باطل لأصول كثيرة مقررة في كتب الفلاسفة، فأجاب عن هذه الشبهة بأن المنكر لما سلم كونه تعالى خالقا لهذه السموات والأرض، لزمه أن يسلم كوته قادرا على إعدامها فإن ما صح عليه العدم في قوله: (جمل النار في الشجر الأخضر) هما المرخ والعفار يتخذ منهما الزناد، فيجعل المرخ ذكرا. والعفار أنشى ويستحق أحدهما على الآخر، فنقدح النار مع كونهما مرطويين يقطر ها الاء: قوله: (من المضادة الظاهرة) لكون الحرارة والبرودة فعليتين وحصول الحرارة والشار مع بقاء البرودة والماء في ذلك الشجر.

قوله: (اقل إلخ) لكون الرطوية واليبوسة انفعاليتين، وحصول إحداهما عقيب زوال الأخرى: قوله: (تعضمن إعدام هذا العالم) لأن الإعادة في الشرع تكون بعد إعدام السموات على ما نطق عليه النصوص قوله: (مقررة فى كتب الفلاسفة) من امتناع الخرق على السموات وامتناع وجود عالم واه قوله: (لما سلم كونه تعالى خالقا إلخ) لكونها ممكنة محتاجة إلى فاعل كما نطق به قوله تعالى: ولشن سالتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله} [لقمان : 25].

قوله: (فإن ما صح إلخ) يعني انها لإمكانها صح عليها العدم في وقت النظر إلى ذاتها، إذ لو امتنع عدمها نظرا إلى ذاتها كانت واجبة بالذات، وما صح عليه العدم في وقت صح عليه العدم في جميع الأوقات لامتناع انقلاب الممكن ممتنعا، فتصح الإعادة بإعدام هذا العالم فاندفع ما قيل: إنه إنما يتم لو اعترف الخصم بالحدوث الزماني قوله: (لزم أن يسام إلخ) لزوم التسليم لما ذكر إنما يظهر إذا اعترف الخصم بالحدوث الزماني:

Page 271