269

============================================================

المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى وتجعل لفظة مع متعلقة بالوجود المقدر، فتدبر ولو قدم الإشكال التاسع على الثامن، لكان أنسب بمساق الكلام (العاشر المعارضة) لما ذكر من الدليل الدال على وجوب النظر (بوجوه) ثلاثة دالة على آنه ليس واجبا (أحدها أنه) أى النظر في معرفة الله تعالى وصفاته وأفعاله والعقائد الدينية والمسائل الكلامية (بدعة) في الدين (إذ لم ينقل عن النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة الاشتغال به) أى بالنظر فيما ذكر، ولر كانوا قد اشتغلوا به لنقل إلينا لتوفر الدواعي على نقله كما نقل اشتغالهم بالمسائل قوله: (وتجعل لفظة مع إلخ) أى ظرفا له مستقرأ او لغوا، فإن مع إذا أضيف إلى احد المتصاحبين يكون ظرف زمان أو مكان، فيكون وجود الشيء وعدمه داخلين تحت الوجوب، فيفيد وجوب وجود الشيء ووجوب عدم مقدمته بخلاف ما إذا لم يقدر الوجود، سواء جعل لفظة مع ظرفا مستقرا او لغوا، فحيتثذ يكون قيدا للوجوب لا داخلا تحته، فيفيد وجوب الشيء في زمان مقارتته لعدم المقدمة لا وجوب عدم المقدمة، ولهذه الدقيقة امر الشارح بالتدبن وأما نحو قولنا: خرج زيد مع عمرو فإفادته خروج عمرو باعتبار أمر خارج عن مدلول اللفظ، فإنه إذا كان روج زيد في زمان اجتماعه ومصاحبته لصمرو، يلزم آن يكون عمرو أيضا خارجا فقياس ما تحن فيه عليه خروج عن التحقيق.

(قوله بمساق الكلام) أى بسابقه ولاحقه فإن قيل: الثامن كلها منرع، وكذا التاسع فيذكر معه والثامن نقض إجمالي كما عرفت فيؤخر عن التاسع، ويقدم على العاشر لكونه معارضة، لأن ترتيب البحث أن يذكر المنع ثم النقض، ثم المعارضة وحمل الثامن على منع كلية الكبرى، وهم لا يساعده عبارة المتن حيث قال: الدليل متقوض: قوله: (لما ذكره إلخ) وصف الدليل والوجوه بما ذكر للإشارة إلى تصوير كونها معارضة.

قوله: (والعقائد الدينية) تعميم بعد التخصيص، وكذا قوله والمسائل الكلامية، فإنها تعم العقائد وما تتوقف عليه من المبادى وتقرير هذا الوجه أن النظر فيما ذكر بدعة أى أمر محدث في الدين وكل بدعة مردود، وإذا كان مردودا لم يكن واجبا.

قوله: (ولو قدم الإشكال العاسع إلخ) لأن المساق على التنزيل والتسليم، فمقتضاه أن يقول: سلمنا أن المعرفة لا تتم إلا بالنظر، لكن لا نسلم ان ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب مطلقا، ولو سلم الإطلاق فلا نسلم الكلية التي عليها مدار الاستدلال لانتقاضها بعدم المعرفة والشك: قول: (ولو كانوا قد اشتغلوا به لنقل إلينا) فإن قلت: النظر حركة نفسانية غير ظاهرة وليس الكلام في المباحثة، فلعل الصحابة رضي الله عنهم لصفاء قرائحهم، أصاب كلهم في النظر من غير حاجة إلى بحث وتفتيش عن الآخر، حتى ينقل إلينا قلت: ليس مراد المعارض انتفاء التظر والمباحمثة فيما بينهم حتى يرد ما ذكره بل اتتفاؤه مع الخصوم الذين هم اكثر عددا من ى البعطحاء:

Page 269