268

============================================================

المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى ذلك الشيء (عليه لزم تكليف المحال) لبقاء الوجوب حال عدم الموقوف عليه، وإلا لم يكن وجوبا مطلقا (وهو ضعيف إذ المحال أن يجب الشيء مع عدم المقدمة لا مع عدم التكليف بها) فإن عدم التكليف بها لا يستلزم عدمها كما أن التكليف بها لا يستلزم وجودها، بل كل من وجودها وعدمها يجامع كلا من إيجابها وعدم إيجابها، فإن قلت إذا لم تكن المقدمة واجبة جاز له تركها، فإذا تركها فإن لم يبق وجوب الواجب لم يكن واجبا مطلقا، وإن بقي فقد وجب الشيء مع عدم المقدمة قلت هذا بعينه جاز فيما إذا تركها مع كونها واجبة والتحقيق أن المحال هو أن يكلف بالشيء مع الكليف بعدم مقدمته معه لا مع عدم التكليف بمقدمته، ولك أن تحمل عبارة الكتاب على هذا بأن تقول تقديرها إذ المحال أن يجب وجوب الشيء مع عدم المقدمة، قوله: (وإلا) اى إن لم يبق الوجوب حال عدم الموقوف عليه لم يكن الوجوب وجوبا مطلقا لكونه حينثذ واجبا على تقدير وجود الموقوف عليه.

قوله: (أن يجب الشيء مع عدم المقدمة) لأنه طلب لوجود الشيء حال عدمه.

قرله: (لا يستلزم عدمها) فيجوز أن يجامع التكليف بالشيء بوجود المقدمة قوله: (فإن قلت إلخ) إثبات للزوم التكليف بالمحال، بأنه على تقدير عدم وجوب المقدمة يلزم ما اعترفت بكونه محالا وهو وجوب الشيء مع عدم المقدمة.

قوله: (قلت هذا بعينه إلخ) اكتفى بالنقض ولم يورد الحل لظهوره، وهو آن المحال وجود الشيء مع عدم مقدمته لا وجوبه معه.

قول: (والتحقيق) أى التحقيق في بيان ضعف قد يجاب.

قول: (هو أن يكلف بالشيء إلخ) فإنه تكليف لوجود الشيء وعدمه.

قوله: (لامع عدم التكليف بمقدمته) فإن عدم التكليف بها لا يستلزم عدمها.

قوله: (قلت هذا بعيته جار فيما إذا تركها مع كونها واجبة) قيل: فيه بحث لأن المفدمات إذا دخلت في الإيجاب بحيث يكون إيجاب الواجب إيجابا لها أيضا، كان معنى وجويه مع مقدماته كوجوب الصلاة على الجنب والمحدث، فقولنا: بوجوبه عند عدم مقدماته قول بوجوب صيله مع تحصيلها، أما إذا لم تجب المقدمات فقولنا: بوجوبه عند عدم المقدمات تكليف بالمحال، والفرق دقيق يظهر بالإمعان فليتامل قوله: (ولك أن تحمل عباوة الكتاب إلخ) قد يقال: لا حاجة إلى تقدير الوجود في يح عبارة الكتاب لحصوله: بأن يجعل مع عدم المقدمة ظرفا لغوا متعلقا بيجب، فيكون السعثى إذ المحال أن يجب الشيء ويجب عدم المقدمة كما في قولك، وخرج زيد مع عمرو، وأنت خبير بأن قوله لا مع عدم التكليف بها لا يدفع هذا التوجيه، إذ المعنى حيتيذ ليس المحال أن يجب الشيء، ويجب عدم التكليف بالقدمة ولا تقريب به هاهنا.

Page 268