267

============================================================

المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى (فايجابها إيجاب لسببها) المقدور الذى هو النظر وذلك (كمن يؤمر بالقتل) الذي هو إزهاق الروح وهو غير مقدور له بذاته (فإنه امر) له (بمقدوره) الذي هو السيب الموجب للإزهاق (وهو ضرب السيف قطعا) أي هو أمر بذلك المقدور يقينا إذ لا تكليف بغير المقدور شرعا وتلخيصه أن المقدمة إذا كانت سببا للواجب، أو مستلزما اياه بحيث يمتنع تخلفه عنه فايجايه إيجاب المقدمة في الحقيقة؛ إذ القدرة لا تتعلق إلا بها، لأن القدرة على المسبب باعتبار القدرة على السبب لا بحسب فاته، فالخطاب الشرعي وإن تعلق في الظاهر بالمسبب إلا آنه يجب صرفه بالتأويل إلى السبب، إذ لا تكليف إلا بالمقدور من حيث هو مقدور، فإذا كلف بالمسبب كان تكليفا بإيجاد سببه لأن القدرة إنما تتعلق بالمسبب من هذه الحيثية، بخلاف ما كانت المقدمة شرطا للواجب غير مستلزم إياه، كالطهارة للصلاة والمشي للحج، فإن الواجب هاهنا تتعلق به القدرة بحسب ذاته، فلا يلزم أن يكون إيجابه إيجابا لمقدمته (وقد يجاب عنه بأنه) أي العبد (لو كان مأمورا بالشيء) مطلقا (دون ما يتوقف) قوله: (وذلك كمن يؤمر إلخ) دفع لاستبعاد أن يكون إيجابها إيجابا لسببها، بأن ذلك واقع في المحاورات.

قوله: (إذ لا تكليف إلخ) تعليل لقوله فإيجابها إيجاب لسببها.

قول: (وتلخيصه) التلخيص التبيين وفي هذا التلخيص تبيين للجواب المذكور، بإثبات الكلية اعني كل سبب مستلزم للواجب المطلق الغير المقدور، فهو واجب بإيجابه ليصح جعله كبرى، فيقال: النظر سبب مستلزم لا يتم الواجب الغير المقدور بذاته إلا به، وكل ما هذا شأنه فهو واجب بوجوبه، وتبيين لكيفية كون إيجابه إيجابا لسببه، بأنه تعلق الخطاب ظاهرا به، وحقيقة بسببه، وللفرق بين السبب المستلزم والشرط وهذا التلخيص لا يدفع الرد الذي ذكره سابقا من ان صرف الخطاب المتعلق بالمعرفة إلى النظر خلاف الإجماع من غير ضرورة، تدعو إليه لأن العلم النظري مقدور بالواسطة كما مر فما قيل أن فيه إشارة إلى ان الرد المذكور غير مرضي عند الشارح ليس بشيء نعم لو قال: بدل تلخيصه تحقيقه لكان فيه رمزإلى ذلك.

قوله: (بحسب ذاته) إن أريد بالصلاة الأفعال من القيام والقراءة والركوع والسجود والقعدة فهي مقدورة بحسب ذاتها، وإن أريد بها الهيثة المترتبة على هذه الأفعال فمقدوريتها باعتبار سيها المستلزم لها فحيتفذ ممنى قوله بحسب ذاته لا بحسب شرطه المذكور: بصح أن يقع كبرى في الاستدلال، ويمكن ان يدفع بتقييد موضوع الكبرى الكلية، بأن يكون حاصل الاستدلال هكذا النظر سبب لا يتم الواجب المطلق إلا به، وكل سبب لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالنظر واجب واعلم أن تحقيق الشارح ها هنا يدل على أن الرد الذي ذكره على جواب سايع شبه السنية ليس بمرضي عنده.

Page 267