265

============================================================

المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى الغير، فليس شيء منهما مقدورا لنا، وأما التصفية كما هو حقها فتحتاج إلى مجاهدات شاقة ومخاطرات كثيرة، قلما يفي بها المزاج فهي في حكم ما لا يكون مقدورا رأو قلنا (نخصه) اي وجوب النظر في المعرفة (بمن لا طريق له) إليها (إلا بالنظر) وذلك بأن لا يكون متمكنا إلا منه كجمهور الناس (إذ من عرف الله بغيره) من الطرق النادرة التي توصل إلى معرفته (لم يجب) النظر (عليه. الثامن) سلمنا أن المعرفة لا تحصل إلا بالنظر لكن لا يلزم من هذا وجوب النظر إذ (الدليل) الذي بنيتموه عليه (متقوض بعدم السعرفة وبالشك) فان تحصيل المعرفة كما يتوقف على النظر يتوقف أيضا على عدمها ، لامتناع تحصيل الحاصل وكذلك يتوقف على الشك عند بعضهم، مع أنه ليس يلزم من وجوب تحصيل المعرفة، وجوب عدم المعرفة لا وجوب الشك اتفاقا (قلنا: الكلام فيما يكون الوجوب مطلقا والمقدمة) يمني ما لا يم الواجب إلا به (مقدورة والوجوب هاهنا) أى وجوب المعرفة (مقيد بعدم غير مقدورة، وإن كان التوجه الموصل إلى الإلهام، والطلب التام الموصل إلى التعليم مقدورين لنا فلا يرد النقض بها.

قوله: (او قلنا نخصه إلخ) يعني أن المراد أنها لا تتم إلا بالنظر لمن لا طريق له غيره، بناء على أن المدعى خاص وهو وجوب التظر لمن لا طريق له سواه.

قوله: (منقوض إلخ) يعني أن الدليل المذكور بعينه جار في عدم المعرفة، والشث مع تخلف الحكم عنه اعني وجوبهما، بأن تقول: معرفة الله واجبة إجماعا، وهي لا تتم إلا بعدم المعرفة والشك وما لا يثم الواجب المطلق إلا به فهو واجب.

قوله: (اتفاقا) متعلق بقوله: ليس يلزم أي عدم وجوب عدم المعرفة، وعدم وجوب الشك ن وجوب تحصيل المعرفة، متفق عليه فلا ينافي ما سيجيء من آن الشك واجب عند أبي هاشم قوله: (فإن التمليم والإلهام من فعل الغير) فإن قلت: طريق حكماء الهند التوجه التام السقدور مع أمور مقدورة كما سبق، وطريق التعليم الطلب والجد الا ترى أن من طلب وجد وجد فبين الطريقين والإلهام، والتعليم لزوم عادي كما هو مذهب الأشعري في النظر، وهذا القدر يكفي في ثبوت التكليف قلت: اما التوجه التام المستتبع للإلهام، فإن لزم قرانه للمجاهدات الشاقة والسخاطرات الكشيرة كالتصفية، فهر في حكم ما لا يكون مقدورا كما صرح به، وإن لم لزم فحصول مرادهم لخاصية في نفوسهم الخاصة، كا صرح به بعضهم، ولا قدرة عليها حينثذ وأما التعليم فالقائلون به أعنى الملاحدة يدعون انحصاره في جماعة مخصوصة فأمره حيشذ في غاية الإشكال:.

قوله: (ولا وجوب الشك اتفاقا) سيجيء أن أيا هاشم يقول: بوجوب الشك وبلزومه فيما

Page 265