Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامن - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى الخلوة والمواظبة على الذكر، والطاعة تفيد العقائد الحقة التي لا تحوم حولها شائبة ريبة، وأما أصحاب النظر، فيعرض لهم في عقائدهم الشكرك والشبهات الناشية من أدلة الخصم (قلنا: كل ذلك يحتاج إلى معونة النظر فإن القائل: بالتعليم لا ينكر النظر، بل يقول هو وحده لا يفيد المعرفة، بل يحتاج في إفادتها إلى قول الإمام، ويشبه النظر بالبصيرة بالنظر بالبصر، وقول الإمام بضوء الشمس، فكما أنه لا يتم الإبصار إلابهما، كذلك لا تحصل المعرفة إلا بمجموعهما والإلهام على تقدير ثبوته لا يامن صاحبه، أنه من الله فيكون حقا، أو من غيره فيكون باطلا، إلا بعد النظر وإن لم يقدر على تقريره وتحريره، وكذا الحال في التصفية ألا ترى أن رياضة المبطلين من اليهود والنصارى تؤديهم إلى عقائد باطلة، فلا بد من الاستعانة بالنظر (أو) قلنا (المراد) أنه (لا مقدور لنا) من طرق المعرفة (إلا بالنظر) فإن التعليم والإلهام من فعل قوله: (صرفرا إلخ) فالتوجه المذكور عبارة عن صرف الهمة إلى ما يتصد حصوله بحيث يشغله عن كل ما سواه سواء حصل ذلك التوجه بالرياضة أو بدونها، فهر غير التصفية.
قوله: (قلنا إلخ) يعني أن المستثنى منه المقدر في قولنا، وهي لا تتم إلا بالنظر بسبب مستقل بقرينة أن النظر سب مستقل، فلا يرد النقض بما ذكرتم لاحتياجها إلى النظر، فما قيل: ان بينه وبين ما مرفي الإشكال المذ كور من قوله، وبلا معلم تدافعا وهو محض : قوله: (وكذا الحال في التصفية إلخ) لم يلتفت إلى ما في شرح المقاصد من أن التصفية لا عبرة بها إلا بعد طمانينة النفس في المعرفة، وذلك بالنظر لانه ذكر الإمام في الإحياء أن السالك يكفيه في السلوك التقليد في العقائد، والظن الراجح بها ثم بعد السلوك والتصفية يحصل له العلم اليقيتي بها.
قول: (او المراد إلخ) يعني ان المستثنى منه المقدر بسبب مقدور، والأمور المذكورة وهذا معنى قولهم لا مطمع في الوصول، إلا بعد احكام الظاهر فعلى هذا يظهر اندفاع تجويز حصول المعرفة بالتصفية للدور الظاهر، إذا المعرفة المدعى وجوبها بالاجاع ليس بمعنى اليقين لجواز التقليد عند البعض فتدبر قوله: (إلى معونة النظر فإن القائل بالتعليم إلخ) قد أشرنا في الإشكال الأول إلى ما في هذا الجواب وما ذكره هناك من التدافع.
قوله: (والالهام على تقدير ثبوته لا يامن صاحبه إلخ) قيل عليه: قد سبق ان الفرق بين العلم والجهل قد يعلم بالبديها، فلم لا يجوز أن يعرف التوجه بالبديهة بعد رعاية شرائط كمال التوجه، أن الحاصل علم فائض من الله تعالى لا جهل، وهذا الاعتراض يرد على قوله أيضا، فلا بد من الاستعانة بالنظر، إذ يجوز أن يعلم حقية الحاصل بالتصفية المقرونة بشرائط كمالها بداهة أو حدسا فليتأمل:
Page 264