Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس - المقصد السادسن: في معرفة الله تعالى للمقاصد العرفانية (والتقرين) والتفصيل للدلائل الدالة عليها (وذلك) القصور (لا بضر) فإن المعرفة الواجبة أعم من الإجمالية التي لا يقتدر معها على التحرير، والتقرير ودفع الشبه، والشكوك والتفصيلية التي يقتدر معها على ذلك (أو ندعي أنه) أي العرفان التفصيلي واجب لكنه (فرض كفاية فإن الوجوب) الذى ادعيناه (أعم من ذلك) أي من فرض الكفاية، وفرض المين ايضا، والحاصل أن المعرفة على وجهين أحدهما فرض عين، وهو حاصل للعوام الذين قرروا على أيمانهم والآخر فرض كفاية، وهو حاصل لعلماء الأعصار (السابع) سلمتا انعقاد الإجماع على وجوب المعرفة لكن (لا نسلم أنها لا تتم إلا بالنظر) كما ادعيتم (بل قد يحصل) المعرفة (بالإلهام) والتوجه التام كما قال به حكماء الهند: فإنهم إذا أرادوا حصول شيء من المعرفة وغيرها، صرفوا هممهم إليه وسلطوا أذهانهم عليه، وانقطعوا عما يعوقهم عنه بالكلية، حتى يحصل لهم مطلوبهم (او التعليم) كما تقول به الملاحدة رأو التصفية) كما تقول به الصوفية، فإنهم قالوا: رياضة النفس بالمجاهدات وتجريدها عن الكدورات البشرية، والعوائق الجسدية، والتوجه إلى الحضرة الصمدية، والتزام قوله: (ذات ابراج) جمع القلة استعاره للكثرة لمزاوجة قوله : فجاج والفجاج جمع فج، وهو الطريق الواسع.
قوله: (أو ندعي) يصيغة المتكلم عطف على قلنا.
قوله: (والحاصل) اى حاصل الكلام في هذا المقام، وهو مبتى الجوابين المذ كورين، وليس هذا حاصل الجواب كما لا يخفى قوله: (والتوجه التام) أشار بالعطف إلى أن المراد بالالهام الإلهام الذى يحصل بعد التوجه التام، كما يقوله البراهمة: لا مطلق الإلهام، إذ المقصود بيان الطرق المحققة التى يدعي صاحبها حصول المعرفة بها، والالهام المطلق ليس كذلك لا الطرق المحتملة، فإنها كثيرة كالحدس وخلفها ضرورة: قوله: (كما قال الأعرابى إلخ) قول الأعرابي: إمارة على انهم يعلمون الأدلة إجمالا لا دليلا يرجب الجزم، فمنع المكابرة باق بعد، نعم قوله: في السؤال بل مع العلم بأنهم لا يعلمونها قطعا في محل المنع أيضا ، فتأمل.
قوله: (أو التصفية إلخ) سياق كلامه يدل على أن المراد بالتصفية هو التصفية المصطلح عليها، وهي التي تكون على قانون الإسلام بالمواظبة على الذكر، والطاعة وبهذا يظهر الفرق بينه وبين التوجه التام الذى ينسب إلى حكماء الهند، على آن توجههم تحو مطلوبهم، كيف كان وتوجه أرباب التصفية إلى جناب ذي الجلال؟ كما دل عليه تقريره، واعلم أن الصوفية يجمعون على أن التصفية لا تفيد إلا بعد طمأنينة النفس في المعرفة، سواء حصلت من يقين أو تقليد،
Page 263