262

============================================================

المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى الصادر من أحدهم على انفراده (إلى الخطا) الصادر من واحد آخر وهكذا إلى أن يشملهم الخطا بأسرهم (لا يوجب الصواب) بل يوجب كون الكل على الخطا (قلنا:) كون الإجماع حجة قطعية (معلوم بالضرورة من الدين) فيكون التشكيك فيه بالاستدلال في مقابلة الضرورة سفسطة لا يلتفت إليها (ولايلزم من جواز الخطأ على كل واحد جواز الخطأ على الكل (المجموعي ) لتغايرهما وتغاير حكميهما (فإن كل واحد من الإنسان تسعه هذه الدار، ولا تسع كلهم وأما احتمال انضمام الخطا إلى الخطا حتى يعم الكل فمدفوع بما علم من الدين ضرورة، وبما ثبت بالأدلة من عصمة الأمة (السادس منع) وقوع (الإجماع عليه) على وجوب المعرفة (بل الإجماع) واقع (على خلافه) وذلك (لتقرير النبي ، والصحابة وأهل سائر الأعصار) إلى عصرنا هذا (العوام) على إيمانهم (وهم الأكثرون) في كل عصر (مع عدم الاستفسار عن الدلائل) الدالة على الصانع وصفاته (بل مع العلم بأنهم لا يعلمونها قطعا) إذ غاية مجهودهم الإقرار باللسان والتقليد المحض الذي لا يقين معه، ولو كانت المعرفة واجبة لما جاز ذلك التقرير، والحكم بإيمانهم (قلنا: كانوا يعلمون أنهم يعلمون الأدلة إجمالا كما قال الأعرابي: البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام على المسير أفسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحر ذات أمواج لا تدل على اللطيف الخبير. غايته) أي غاية ما في الباب (أنهم قصروا عن التحرير) والتوضيح الصواب كذلك انضمام الخطا إلى الخطا يرجح الخطأ، فلا يوجب الإجماع الصواب وليس فيه مدخل، لكون حكم كل واحد وحكم الكل واحدا.

قوله: (بل الإجماع على خلافه) لما كان منه وقوع الإجماع على وجوب المعرفة مكابرة إذ الأمة كلهم قرنا بعد قرن متفقون على ذلك، حتى قال في شرح المقاصد أن الإجماع متواتر إذ بلغ ناقلوه في الكثرة حدا يمتنع تواطؤهم على الكذب، ولذا لم يتعرض المصنف لجوابه أضرب إلى معارضة الإجماع المذكور بالإجماع على خلافه قوله: (قلنا إلخ) جواب بطريق المنع لقوله بل مع العلم بانهم كانوا لا يعلمون بها مطلقا، مستندا بجواز علمهم بها إجمالا، وقول الأعرابي تصوير للعلم الإجمالي فتدبر فإنه قد زل فيه اقدام لجواز إلخ أن الأول مبني على عدم اختلاف حكم الكل المجموعي، وكل واحد مطلقا، والثاني على عدمه في هذه المادة المخصوصة، وإن وجد في مثل كل إنسان تسعه هذه الدار، وبهذا يظهر وجه ضم الشارح قوله : وأما احتمال انضمام الخطا إلخ فتامل: قوله: (يعلمون الأدلة إجمالا ) والسعرفة الإجمالية للدلائل في حكم النظر، فصح وجوب النظر.

Page 262