Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس المقصد السادس: في معرفة الله تعالى خاصة (وفيها بلا معلم، وقد مر الإشكال عليه) أي على كل واحد منها في تقرير مذاهب السمنية والمهندسين والملاحدة (قلتا: وقد مر) أيضا (الجواب عنه) أيي عن ذلك الإشكال (الثاني) إنا وإن سلمنا إمكان معرفته تعالى لكن لا نسلم إمكان وجوبها شرعا، لأن وجوبها كذلك إنما يكون بايجاب الله تعالى وأمره، وهو غير ممكن إذ (إيجاب المعرفة إما للعارف) به تعالى (وهو تحصيل الحاصل) أي تكليف بتحصيله، وذلك ممتنع (أو لغيره وهو تكليف الغافل) فإن من لا يعرفه تعالى كيف يعلم تكليفه إياه وهو ايضا باطل (قلنا) المقدمة (الثانية) القائلة لأن تكليف غير العارف باطل، لكونه غافل (ممنوعة إذ شرط التكليف فهمه) وتصوره (لا العلم) والتصديق (به كما مر) من أن الغافل من لا يفهم الخطاب أو لم يقل له إنك مكلف لا من يعلم أنه مكلف (الثالث) سلمنا إمكان وجوب المعرفة شرعأ لكن لا نسلم وقوعه (قولكم: أجمعت الأمة على ذلك قلنا: لا يمكن الإجماع) منهم على وجوبها (عادة كعلى) أي كالإجماع منهم على (أكل طعام) واحد (و) على (كلمة) واحدة (في آن) واحد (قلنا يجوز) يجوز الإجماع منهم (فيما يوجد) فيه (أمر جامع) لهم (عليه) كوجوب المعرفة مثلا ثم بين الجامع بقوله (من توفر الدواعي) إلى انقياد الشريعة ومعرفة أحكامها (وقيام الدليل) الظاهر على ذلك المجمع عليه (وما ذكرتم) من الإجماع على طعام واحد أو كلمة واحدة (لا جامع) لهم عليه (بل شهواتهم بحسب امزجتهم، وحالاتهم متخالفة داعية إلى عدم الاتفاق فيه (الرابع: الإجماع إن ثبت) في نفسه (امتنع نقله) إلينا فلا يصح أن يتمسك به، قوله: (رفيها بلا معلم) لآن الكلام على تقدير كون إمكانها باعتبار استفادتها من النظر استقلالأ، كيلا يكون التكليف بالمعرفة تكليفا، بما لا يطاق، وإذا كان إمكانها باعتبار استفادتها من النظر بمعونة التعليم يكون حصولها موقوفا على فعل الغير، فلا يكون اختياريا.
قوله: (إذ شرط إلخ) فإن أريد بالغافل من لا يفهم الخطاب، ولا يتصوره فلا نسلم قوله إنه تكليف للغافل وإن أريد به من لا يصدقه، فلا نسلم قوله وإنه باطل.
قوله: (وفيها بلا معلم) فيه تامل لجواز المعرفة بإفادة النظر المجامع للتعليم، فتفرع إمكانها على إفادة النظر العلم في الإلهيات بلا معلم ممنوع، لا يقال: المدعى أن المعرقة بلا معلم واجب، فحينشذ يظهر التوقف لأنا نقول سياق الكلام يأباه، أما أولا فلانه ادعي الإجماع شلى هذا الوجوب، ومن يعتبر إيمان المقلد لا يقول بالوجوب بدون التعليم، إذ عدم إيجاب التعليم ليس إيجابا لعدمه، وأما ثانيا فلأن قوله في جواب الإشكال السابع، قلنا: كل ذلك يحتاج إلى معرفة النظر يدل على أن المدعى وجوب المعرفة بالتعليم أو بدون
Page 260