259

============================================================

المرصد الخامس- المقصد السادس: في معرفة الله تعالى بالتقليد من غير نظر، كما ذكره الإمام الرازى (وهي لا تتم إلا بالنظر وما لا يتم الواجب) المطلق إلا به (فهو واجب) كوجوبه (وعليه إشكالات الأول) أن وجوب المعرفة يتوقف على إمكانها، وليس إمكانها باعتبار كونها ضرورية لأن الإنسان لو خلي ودواعي تفسه من ميدأ نشوه من غير نظر، لم يجد من نفسه العلم بذلك أصلا، والضروري لا يكون كذلك بل باعتبار كونها نظرية مستفادة من النظر فعلى هذا (إمكان معرفة الله تعالى إفادة النظر العلم مطلقا) اي في الجملة (وفي الإلهيات) قوله: (قد يحصل بالتقليد) كما يحصل بالدليل الظني، وما قالوا: من أن التقليد خارج عن العلم بقيد الثبات، فالمراد به التقليد الجازم بقرينة خروج الظن من اى طريق كان بقيد الجزم: قوله: (كوجوبه) أي إن عينا فعينا وإن كفاية فكفاية.

قوله: (فيتوقف على إمكانها) إذ لا تكليف بالممتنع.

قوله: (وليس إمكانها إلخ) يريد انها لو كانت ممكنة فالإمكان لكونه نسبة بين الشيء ووجوده يكون بالنسبة إلى كونها، وحصولها في الذهن، وليس بالنسبة إلى كونه بطريق الضرورة، لأن الإنسان لو خلي من النظر لا يجد من نفسه بعد الالتفات العلم بذلك، أي بكونها ضرورية اي حاصلة في الذهن بدون نظر، والضروري لا يكون كذلك أي لا يجد الإنسان من نفسه العلم به بعد الالشفات، وإلا لجاز أن يكون لنا علوم ضرررية لا نعلمها، وبما حررنا ظهر أن الاعتراض على ما ذكره الشارح، بأن الشرطية ليست ببديهية ولا مبرهن عليها فيرد المنع عليه، بأتا لم نجد من أنفسنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يوجد شخص من الأشخاص يجده ليس بشيء منشؤه سوء الفهم، وما قيل: في بيان أن ليس إمكانها باعتبار كونها ضرورية من أنه لو كان كذلك لما صح قوله وهي لا تتم إلا بالنظر ولأن الضرورية تستلزم عدم المقدورية، وغير المقدور لا يكلف به اجماعا ففيه أن مقصود المعترض عدم إمكان المعرفة في تفس الأمر، ليتفرع عليه عدم وجوبه في نفس الأمر، وعلى هذا التقرير يكون إلزاميا.

قوله: (بل باعتبار إلخ) اي بل بكون إمكانها باعتبار كونها مستفادة من النظر.

قوله: (وليس إمكانها باعتبار كونها ضرورية) وإلا لما صح قوله: وهي لا تتم إلا بالنظر ولأن الضرورية تستلزم عدم المقدورية، وغير المقدور لا يكلف به بالفعل إجماعا، وإن جاز عندنا كما سبق ومعرفة الله تعالى كلف بها العباد، وأما ما ذكره الشارح من قوله لأن الإنسان لو خلي إلخ، فقد يعترض عليه بأن الشرطية ليست ببديهية، ولا مبرهنا عليها فيرد عليه المنع بأنا وإن لم نجد من أنفسنا ذلك، لكن لم لا يجوز أن يوجد شخص من الأشخاص يجده، فإن قلت : لو كان ضروريا لوجدنا نحن ايضا، قلت: الضرورى قد يتوقف على شيء لا يحصل للبعض وإن جاز وله

Page 259