Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى (مسلكان الأول الاستدلال بالظواهر) من الآيات والأحاديث الدالة على وجوب النظر في المعرفة (نحو قوله تعالى: قل انظروا ماذا في السموات والأرض [يونس: 101)، وقوله تعالى: فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد مرتها (الروم: 50]، فقد أمر بالنظر في دليل الصانع وصفاته (والأمر للوجوب) كما هو الظاهر المتبادر منه (ولما نزل أن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لاولي الالباب قال عليه الصلاة والسلام: "ويل لمن لاكها" أي مضغها (بين لحييه) اي جانبي فمه (ولم يتفكر فيها) فقد اوعد بترك التفكر في دلائل المعرفة (فهو واجب) إذ لا وعيد على ترك غير الواجب (وهذا) المسلك (لا يخرج عن كونه ظنيا) غير قطعي الدلالة لاحتمال الآمر غير الوجوب، وكون الخبر المنقول من قبيل الآحاد (و) المسلك (الثاني وهو المعتمد) في إثبات وجوب النظر (أن معرفة الله تعالى واجبة إجماعا) من المسلمين كافة، وقد يتمسك في ذلك بقوله تعالى: فاعلم أنه لا إله إلا الله [محمد:19) لكنه ظني لما عرفت من احتمال صيغة الأمر غير الوجوب، ولأن العلم قد يطلق لغة على الظن الغالب، وذلك قد يحصل قوله: (في دليل الصانع وصفاته) لتحصيل المعرفة بهما.
قوله: (غير قطعي الدلالة) على السطلوب إما لشبهة في المتن باحتماله معنى آخر غير الوجوب، أو لشبهة في السند كما في خبر الآحاد.
المقدمات ودفع الاعتراضات كما لا يخفى، اللهم إلا ان يقال الإجساع المستدل به هو اتفاق علماه عصره على حكم، ومجرد إجماعنا مع الممتزلة لا يكفي وفيه ما فيه تحقق الاجماع المذكور، بعد قول الأصحاب بذلك الوجوب، فلا يجوز أن يتمسكوا لذلك القول بالاجماع وإلادار.
قوله: (نحر قوله تعالى: {قل انظروا)) الآية فإن قلت: المفهوم وجوب النظر في مصنوعاته والفكر فيها لا في معرفة الله تعالى على ما هو المدعى، قلت: المراد من الآية إيجاب التفكر في المصنوعات للاستدلال بها على معرفة صانعها كما صرحوابه.
قوله: (غير قطعى الدلالة) لو ضم إليه قوله او المدلول، لكان اظهر إذ كون خبر الواحد من قبيل غير قطعي الدلالة مطلقا، إنما يتم إذا كانت الظنية في المتن مستلزما للظنية في نفس الدلالة وهذا غير ظاهر.
قوله: (ولأن العلم إلخ) وأيضا الخطاب يخص الرسول عليه السلام ظاهرا، واعلم أن الظني إن جاز حصوله بالتقليد كما هو الظاهر دراية فقوله: وذلك قد يحصل إلخ ظاهر وإن لم يكن الحاصل به إلا الجزم كما يشعر به تصريحهم بخروجه عن تعريف العلم الثابت لا الجزم فوجه ذلك القول حمل التقليد على اللغوى، وأما حمل الظن على ما يقابل اليقين، فلفظ الغالب آب عنه كما هو الظاهر:
Page 258