Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس - المقصد السادس: في معرفة الله تعالى الخصوص (فامرأن الأول أن يكون) النظر (في الدليل) وستعرفه (دون الشبهة) وهي التي تشبه الدليل وليست به (الثاني أن يكون) النظر في الدليل (من جهة دلالته) على المدلول وهي أمر ثابت للدليل، ينتقل الذهن بملاحظته من الدليل إلى المدلول، كالحدوث أو الإمكان للعالم (فإن النظر في الدليل لا من جهة دلالته لا ينفع) ولا يوصل إلى المطلوب، لأنه بهذا الاعتبار أجنبي منقطع التعلق عنه، كما إذا نظر في العالم باعتبار صغره أو كبره وطوله أو قصره.
(والمقصد السادس: في معرفة الله تعالى] النظر (في معرفة الله تعالى) اي لأجل تحصيلها (واجب إجماعا) منا ومن المعتزلة وأما معرفته تعالى فواجبة إجماعا من الأمة (واختلف في طريق ثبوته) أي ثيوت وجوب النظر في المعرفة (فهو) يعني طريق الثبوت (عند أصحابنا السمع وعند المعتزلة العقل، أما أصحابتا فلهم) في إثبات وجوب النظر المؤدي إلى المعرفة قوله: (فليس شرطا له) أي العلم بالمنظور فيه بل هو شرط للنظر الذي يطلب به الظن بالنظور فيه على اختلاف درجاته.
قوله: (الأول إلخ) الشرط الثاني مغن عن الأول، إلا أنه حاول التفصيل فلهذا، اعشبر كل واحد شرطا برأسه: قوله (واخلف في طريق ثبوته) لما لم يكن الإجماع منا ومن المعتزلة حجة على غيرنا، والإجماع لا بد له من مستند ذكر استدلال كل من الفريقين على المدعى، فلا يرد أنه بعد ثبوت الاجساع على وجوب النظر لا حاجة في ذلك إلى أن يتمسك بدليل آخر.
قوله : (فلي شرطا له) هذا إذا كان المطلوب العلم، واما إذا كان المطلوب الظن على ما هر عليه فعدم الظن على ما هو عليه شرط، وبالجملة درجات الظتون متفاوتة والشرط أن لا يكون ما في درجة المطلوب، أو أقوى منه حاصلا: قوله: (الثانى أن يكون النظر في الدليل) قيل : اشتراط هذا الأمر الثاني يغني عن اشتراط.
الأول لاستلزامه إياء وأمره هين: قوله: (واجب إجماعا منا ومن المعتزلة إلخ) فإن قلت : الثمانية من الممتزلة قالوا: بضرورية المعارف كلها فكيف حكم بتحقق الإجماع منهم في وجوب النظر بمعرفة الله تعالى؟
قلت: مرادهم بالضرورية معنى الاضطرارية يعني أن المعارف ليست فعلا اختياريا مباشرأ للعبد، ولهذا قال: المعرفة متولدة من النظر كما سيجيء في خاتمة الكتاب.
قوله: (أما أصحابتا فلهم مسلكان) فإن قلت : لما سلف أن النظر واجب بالإجماع منا ومن المعتزلة كان التمسك بهذا الإجماع كافيا في إثبات وجوبه الشرعي، فلا حاجة إلى هذه
Page 257