Sharḥ al-Khurashī ʿalā Mukhtaṣar Khalīl wa-maʿahu Ḥāshiyat al-ʿAdawī
شرح الخرشي على مختصر خليل ومعه حاشية العدوي
Publisher
دار الفكر للطباعة
Publisher Location
بيروت
<span class="matn">والإسفار الظهور والأعلى البين الواضح واحترز بالصادق وهو المستطير بالراء أي المنتشر من الفجر الكاذب لتغريره من لا يعرفه وهو المستطيل باللام لصعوده في كبد السماء كهيئة الطيلسان ويشبه ذنب السرحان بكسر السين الذئب والأسد لظلمة لونه وبياض باطن ذنبه وتسميه العرب المحلف كأن حالفا يحلف لطلع الفجر وآخر يحلف أنه لم يطلع (ص) وهي الوسطى (ش) يعني أن الصلاة الوسطى في قوله تعالى {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] هي الصبح خصت بالتأكيد لتضييع الناس لها بنومهم عنها وعجزهم عن القيام بها وهو المشهور لأن الوسطى تأنيث الأوسط بمعنى المختار، والأفضل كما في قوله تعالى {أمة وسطا} [البقرة: 143] وقال تعالى {قال أوسطهم} [القلم: 28] ومعلوم فضل الصبح وقد تفضل مصلحة الأقل على الأكثر كالقصر على الإتمام والوتر على الفجر والله يفضل ما يشاء على ما يشاء وليس المراد أنها وسط الصلوات أو بمعنى التوسط بين شيئين وهي أولى بذلك لأنها بين نهاريتين مشتركتين يجمعان وليلتين كذلك وهي مستقلة بنفسها لا يشاركها فيه غيرها من الصلوات وقيل هي العصر وهو صحيح من جهة الأحاديث وما من صلاة إلا قيل إنها الوسطى.
(ص) وإن مات وسط الوقت بلا أداء لم يعص إلا أن يظن الموت (ش) يعني أن المكلف إذا دخل عليه وقت الصلاة الاختياري ومات من غير أدائها فإنه لا يكون آثما سواء ظن الصحة أم لا إلا إذا ظن الموت ومات فإنه يأثم لأن الوقت الموسع صار في حقه مضيقا فكان يجب عليه المبادرة إلى الفعل قاله السنهوري ويفهم منه أنه إذا ظن الموت ولم يمت وأوقعها في وقتها الاختياري أنه لا يكون آثما والنقل أنه آثم لمخالفته مقتضى ظنه لكنها أداء عند الجمهور عملا بما في نفس الأمر لا قضاء عملا بما في ظنه إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه فالمراد بالوسط الأثناء ويجوز فيه تحريك سينه وتسكينها على ما لصاحب القاموس
</span><span class="matn-hr"> </span>
[حاشية العدوي]
قوله: والإسفار الظهور) لا يخفى أنه يكون معنى قول المصنف للإسفار الأعلى للظهور البين الواضح أي للظهور الظاهر ولا صحة له فالأحسن أن يقول: والإسفار الضوء فيكون المعنى للضوء البين الواضح أي الذي لا يخفى (قوله: لتغريره) تعليل لقوله الكاذب (قوله: كبد) أي وسط (قوله: كهيئة الطيلسان) أي في الطول (قوله: الذئب، والأسد) أي فيكون السرحان مشتركا بين الذئب، والأسد (قوله لظلمة لونه) أي الفجر الكاذب ظاهر عبارته أنه جرم مظلم ممتد وله ذنب وظاهره أسود وباطنه أبيض وأن ذنب السرحان أسود وآخر باطنه أبيض وأن الأسود، والذئاب كلها على تلك الحالة أو غالبها، والظاهر ليس كذلك وأنه نفس البياض الممتد في ظلمة الليل الذي ليس له اتساع (قوله: وتسميه العرب المحلف) أي لأنه يبعث الناس على الحلف.
(قوله: الوسطى إلخ) تعليل لقوله وهو المشهور (قوله: والأفضل) عطف تفسير فيكون قوله الوسطى بمعنى الفضلى (قوله: وقد تفضل) أي ولا غرابة لأنه قد تفضل (قوله: وليس المراد) الأولى فليس المراد (قوله: أو بمعنى) معطوف على قوله بمعنى المختار وكأنه قال حافظوا على المتوسطة أي لأجل فضلها ونسخة الشارح أو بمعنى التوسط، والمناسب أن يقول: المتوسط بالميم (قوله: وهو صحيح من جهة الأحاديث) وقال ابن حبيب من أصحابنا به وهو مذهب الشافعي بحسب ما أسس من القواعد فقد قال إذا صح الحديث فهو مذهبي وقد صح الحديث أنها العصر فصار مذهبه أنها العصر فمذهبه الذي نص عليه أنها الصبح إلا أنك خبير بأنه إذا صح الحديث بأنها العصر كيف هذا مع قوله ومعلوم فضل الصبح، فإن مفاده أن فضل الصبح الذي تميزت به عن غيرها لا شك فيه ولا ينكره ومقتضى صحة الحديث بأنها العصر أنه ليس معلوما بتلك المثابة بل العصر أفضل وأعظم وعلى أن العصر هي الوسطى، فإن قلنا بمعنى الفضلى فالأمر ظاهر وإن قلنا المتوسطة فلأنها توسطت بين نهاريتين وليليتين.
(قوله: وما من صلاة) أي فرض أو نفل أو غيرهما كالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد قيل: إنها الظهر وقيل المغرب وقيل العشاء وقيل الصلوات الخمس وقيل مبهمة وقيل الصبح، والعصر وقيل الجمعة وقيل العشاء، والصبح وقيل صلاة الجماعة في جميع الصلاة وقيل صلاة الخوف وقيل صلاة عيد الأضحى وقيل صلاة عيد الفطر وقيل الوتر وقيل صلاة الضحى وقيل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل غير ذلك.
(قوله: وإن مات وسط الوقت إلخ) ولا يشترط العزم على الأداء على الراجح (قوله: إلا أن يظن الموت) يقتضي أن الظن وإن لم يغلب يوجب الإثم وهو كذلك كما في المواق خلافا للحطاب قاله عج (قوله: فإنه يأثم) أي إثم كبير لكونه ترك صلاة من الفرائض (قوله: قاله السنهوري) أي الشيخ علي أي الذي هو شيخ أبي الحسن شارح الرسالة وشيخ تت، وأما الشيخ سالم فيشير إليه بس (قوله: ويفهم منه إلخ) أي لأن المصنف قال: وإذا مات فجعل الموضوع الموت (قوله: لكنها أداء عند الجمهور) ويترتب على كونها أداء أنه يصح أن يكون إماما لغيره فيمن شاركه في تلك الصلاة ومقابل الجمهور القاضي، فإنه قال قضاء نظرا لما اقتضى الضيق (قوله: فالمراد بالوسط الأثناء) تفريع على قوله إذا دخل عليه وقت الصلاة ومات أي وليس المراد بالوسط حقيقته، والأثناء شامل لأن المراد به الخلال، والظاهر أنه يتوهم في الأثناء التوسط فلعل التعبير بالخلال أولى (قوله: على ما لصاحب القاموس) أفهم أن غيره خالفه وهو كذلك إذ يتعين التحريك على ما في الصحاح على ما أفاده عج وفيه نظر لأن صاحب الصحاح نص على الأمرين السكون، والفتح وحاصل ما في ذلك المقام أن وسط بالسكون ظرف وبالتحريك اسم ومعنى الأول أنه ظرف ملازم للظرفية لا يتصرف ومعنى الثاني أنه ظرف متصرف ويفترقان من
Page 214