Sharḥ al-Khurashī ʿalā Mukhtaṣar Khalīl wa-maʿahu Ḥāshiyat al-ʿAdawī
شرح الخرشي على مختصر خليل ومعه حاشية العدوي
Publisher
دار الفكر للطباعة
Publisher Location
بيروت
<span class="matn">فلا ينافي قول صاحب الرسالة وإن تعلق بهما شيء نفضه نفضا خفيفا والمراد بالضرب الوضع وقال ليديه ردا على القائل بأنه يمسح بالثانية الوجه أيضا مع اليدين وعلى المشهور يمسح بالضربة الثانية يديه فقط لا يقال كيف يمسح الواجب بما هو سنة لأنا نقول: أثر الواجب باق من الضربة الأولى مضافا إليه الضربة الثانية بدليل أنه لو تركها وفعل الوجه واليدين معا بالأولى أجزأه.
(ص) وندب تسمية (ش) زاد في المدخل في قضائه السواك والصمت وذكر الله تعالى والاستقبال للقبلة ولا يأتي ما تقدم من أنه يرفع المتوضئ رأسه إلى السماء بعد الفراغ من الوضوء فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء لوجوب الموالاة بينه وبين ما يفعل به دون الوضوء ولا يستحب أن يكون في موضع طاهر لفقد العلة المتقدمة في الوضوء وهي التطاير.
(ص) وبدء بظاهر يمناه بيسراه إلى المرفق ثم مسح الباطن لآخر الأصابع ثم يسراه كذلك (ش) الباء الأولى بمعنى من التي لابتداء الغاية على حد قوله تعالى {عينا يشرب بها} [الإنسان: 6] أي منها وفي الكلام مضاف مقدر أي وندب بدء من مقدم ظاهر يمناه، والباء الثانية باء الآلة كقوله كتبت بالقلم ونجرت بالقدوم وقطعت بالسكين لأن اليسرى آلة المسح وينعكس معنى الباء في قوله: ثم يسراه كذلك فتصير باء اليمنى باء الآلة وباء اليسرى بمعنى من التي لابتداء الغاية فلا اعتراض، وكون المندوب الهيئة الاجتماعية لا يقدح فيه كون الإفراد فروضا.
(ص) وبطل بمبطل الوضوء وبوجود الماء قبل الصلاة لا فيها إلا ناسيه (ش) يعني أن التيمم يبطله ما يبطل الوضوء السابق في نواقضه وسواء كان ذلك التيمم للحدث الأصغر أو للحدث الأكبر ويعود جنبا على المشهور ويبطل التيمم أيضا بوجود الماء قبل الدخول في الصلاة إذا اتسع الوقت المختار لإدراك ركعة بعد استعماله على ما يدل عليه الآثار من خفة وضوئه - عليه الصلاة والسلام -
</span><span class="matn-hr"> </span>
[حاشية العدوي]
قوله : نفضه) أي ندبا (قوله: والمراد بالضرب الوضع) وهو مجاز من إطلاق اسم الملزوم على اللازم وهل لا بد منه ولا يكفي إلقاء الريح فيهما ترابا سترهما ناويا التيمم أو يكفي ذلك والظاهر الأول والحاصل أن الذي استظهره عج أنه لا بد من وضع اليدين على الأرض.
(قوله: وندب تسمية) لما تقدم أنها غير مبينة الحكم في باب الوضوء فلذا أعادها هنا ويجري فيها الخلاف فيه من الاقتصار على بسم الله وعدمه (قوله: فتحت له أبواب الجنة إلخ) في حاشية أبي الحسن ما يتعلق بذلك فراجعه (قوله: لوجوب الموالاة إلخ) أي إلا ما استثنى من المعقبات بين الفرض والنفل فلو وقع وذكره فالظاهر الصحة.
(قوله: وبدء) أي يجعل أصابعه فقط دون باطن كفه على ظاهر يمناه ثم في عوده على باطن الذراع يمسح بباطن الكف كذا في خط بعض شيوخنا وانظره (قوله: إلى المرفق) أي منتهيا إلى المرفق (قوله: ثم مسح الباطن) معطوف على قوله بدء أو معطوف على بظاهر والبدء باعتباره إضافي أو معطوف على المرفقين لكن الأول فيه شيء لأنه يلزم عليه أن يكون ذلك مستحبا مستقلا مع أن الاستحباب منصب على المجموع، والحاصل أن المحفوظ فيه الجر كما قاله البدر (قوله: والباء الثانية باء الآلة) ويكون التقدير حينئذ وبدء بظاهر يمناه ماسحا لها بيسراه فيجعل باطن أصابع يده اليسرى فوق ظاهر أصابع يده اليمنى ويمرهما منتهيا إلى المرفق ويجوز كون الأولى للإلصاق (قوله: بالقدوم) بالقاف المفتوحة والدال المضمومة المخففة (قوله: فلا اعتراض) أي بأن فيه تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد الذي هو بدء أي حيث قلنا إن الباء الأولى بمعنى من والباء الثانية للآلة (قوله: وكون المندوب الهيئة الاجتماعية إلخ) لا يخفى أن الهيئة الاجتماعية ما تركب من أفراد هي أجزاء تلك الماهية الاجتماعية ولو عبر بالأجزاء بدل الأفراد لكان أظهر لأن الأفراد للكلي لا للكل، وقوله: (فروض) أي بعضها فروض وبعضها سنة وبعضها مستحب إذ المسح للمرفقين سنة وإلى الكوعين فرض وتقديم ظاهر اليمنى على الباطن مندوب فالاستحباب قد توجه لتلك الهيئة الاجتماعية مع أن بعضها فرض كما تقدم فقوله والأفراد فروض أي بعض الأفراد فروض وأنت خبير بأنه لم ينصب الندب على الهيئة الاجتماعية المذكورة إنما تعلق بالترتيب من كونه يبدأ من مقدم ظاهر اليمنى منتهيا إلى المرفق ثم من المرفق منتهيا إلى الأصابع وكذا في اليسرى فلم يتعلق الندب بذات المسح بل ذات المسح تقدم حكمها من وجوب وسنة فافهم.
(تنبيه) : لعل المؤلف ترك التعرض للزوم التخليل لأنه لا يرى ذلك ولذلك تبرأ منه ابن الحاجب بقوله قالوا ويخلل أصابعه.
(قوله: إلا ناسيه) غير منصوب لأن الاستثناء مفرغ لعدم ذكر المستثنى منه والأصل لا عالما فيها إلا ناسيه (قوله: ويعود جنبا على المشهور) وثمرته أي ينوي التيمم بعد ذلك من الحدث الأكبر ولو قلنا إنه لا يعود جنبا ينوي التيمم من الحدث الأصغر ويترتب على ذلك أيضا أنه إذا عاد جنبا لا يقرأ القرآن ظاهرا وإن قلنا لا يعود يقرؤه ظاهرا (قوله: اتسع الوقت المختار) كذا قال الحطاب وعليه لا يبطل تيممه في الضروري مع وجود الماء قبل الصلاة ويستفاد منه أن من انتبه في الوقت الضروري وكان متسعا لا يجوز تأخيرها بل يجب عليه المبادرة بفعلها (قوله: من خفة إلخ) أي أن خفة وضوئه - صلى الله عليه وسلم - مرغبة في الاعتماد عليها من حيث مراعاة ترك الوسوسة لا أنه يعتبر زمنا قليلا جدا مشابها لما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ فيه
Page 195