187

Sharḥ al-Khurashī ʿalā Mukhtaṣar Khalīl wa-maʿahu Ḥāshiyat al-ʿAdawī

شرح الخرشي على مختصر خليل ومعه حاشية العدوي

Publisher

دار الفكر للطباعة

Publisher Location

بيروت

<span class="matn">في عدموا عائد إلى المسافر والمريض والحاضر الصحيح ويصرف في بقية المسائل في كل مسألة إلى ما يليق به ويعني أن شرط جواز التيمم لهم أمور الأول منها: عدم الماء الكافي لما يجب تطهيره بأن لم يجده أصلا أو وجد المحدث حدثا أصغر ما لا يكفي أعضاء وضوئه الواجبة أو أكبر ما لا يكفي جميع بدنه ولو كفى وضوءه ولا يجب استعمال دون الكافي مع التيمم وفاقا لأبي حنيفة وخلافا للشافعي (ص) أو خافوا باستعماله مرضا أو زيادته أو تأخر برء (ش) يعني أن الحاضر الصحيح أو المسافر إذا خاف كل من استعمال الماء مرضا من نزلة أو حمى واستند في خوفه إلى سبب كتجربة في نفسه أو غيره من مقارب له في المزاج أو خبر صادق بالطب يتيمم للفرض والنفل وكذا يتيمم المريض إذا خاف من استعمال الماء زيادة مرض أو تأخر برئه ودوام علته.

والحاصل أن الضمير في عدموا عائد على الثلاثة لكن العدم مختلف ففي حق المريض عدم القدرة على استعمال الماء وفي خافوا على المسافر والحاضر الصحيح وجمعه باعتبار الأفراد، وقوله: أو زيادته مفعول لفعل محذوف ويقدر مفردا والجملة معطوفة على الجملة وليس معطوفا على مرضا أي أو خاف المريض زيادته أو تأخر برء فالضمير الأول عائد على ثلاثة والثاني على اثنين والثالث على واحد والمراد بالخوف هنا العلم والظن ولا عبرة بالشك والوهم خلافا لما حمله عليه بعض الشراح (ص) أو عطش محترم معه (ش) يعني أن من قدر على استعمال الماء إذا خاف باستعماله عطش نفسه أو حيوان محترم معه في رفقته من آدمي أو بهيمة ملكه أو ملك غيره بحيث يهلك المخوف عليه أو يتضرر ضررا يشبه الموت يجب عليه التيمم أو يخشى مرضه فيجوز وعطش خفيف لا يخشى عاقبته لغو وخرج بالمحترم الكلب غير المأذون في اتخاذه وأما القرد والدب فلا يخرج وإن كان في القرد قول بحرمة أكله (ص) أو بطلبه تلف مال (ش) أي ومما ينقل للتيمم أن يخاف القادر على استعماله للماء بطلبه تلف مال أو نفس والمال كثير وهو ما زاد على ما يلزمه بذله في شراء الماء وهذا إذا تحقق وجوده أو غلب عن ظنه أما إن شك فإنه يتيمم سواء كان المال قليلا أو كثيرا.

(ص) أو خروج وقت (ش) معطوفا على قوله تلف مال يعني أنه إذا خاف خروج الوقت الذي هو فيه اختياريا أو ضروريا إن تشاغل بطلب الماء فإنه يباح له التيمم وهذا ليس خاصا بذلك بل كل من أبيح له التيمم فلا بد وأن يخشى فوات الوقت قبل صحته

</span><span class="matn-hr"> </span>

[حاشية العدوي]

إن عدموا جزما أو ظنا (تتمة) المراد بالكفاية ما يكفيه للفروض القرآنية ولا نظر للسنة فإذا وجد ما يكفيه للفرائض القرآنية وجب عليه أن يتوضأ وإلا تيمم وإذا وجد ما يكفي الوجه وإذا جمعه كفى اليدين والرأس والرجلين وجب ذلك (قوله: من نزلة) بفتح النون كما هو مضبوط في نسخة صحيحة من اللغة (قوله: أو خبر صادق بالطب) وظاهره ولو كافرا ويوافق قول المصنف وقبل للتعذر غير عدول وإن مشركين والظاهر أنه إذا فقد ذلك كهذه الأزمنة يعول على غلبة ظنه (قوله: ففي حق المريض إلخ) لا يخفى أنه إذا حمل على ذلك يكون مكررا مع قوله أو خاف زيادته أو تأخر برء وذلك لأن عدم القدرة على الاستعمال ترجع لذلك وإن حمل على أنه عادم الماء وله قدرة على استعمال الماء فهذا بمثابة الصحيح (قوله: أو عطش) اعتقد أو ظن العطش، والمتعلق إما موت أو مرض ينشأ عنه أذى شديد أو خفيف ففي الأولين يجب وفي الأخير يجوز فالأقسام ستة وأما إذا كان لا ينشأ عن العطش المتيقن أو المظنون واحد من الثلاثة فلا يجوز التيمم وأما إذا شك في العطش أو توهم فلا يجوز التيمم في واحد من الأقسام، والحاصل أن الأقسام ستة عشر وذلك لأن إدراكه إما جزم أو ظن أو شك أو توهم ومتعلقه إما هلاك أو مرض معه أذى شديد أو خفيف أو مجرد مشقة خفيفة بدون مرض وأما إذا كان متلبسا بالعطش بالفعل فالخوف المتعلق به مطلق التردد وأن متعلقه المرض أو التلف أفاده عج حاصله اثنا عشر وذلك أن إدراكه إما جزم أو ظن أو شك أو وهم والمتعلق إما هلاك أو شديد أذى أو مرض خفيف فهي اثنا عشر من ضرب أربعة في ثلاثة باثني عشر وأما إذا لم يترتب واحد من الثلاثة فلا يتيمم فهذه أربعة تضم فالجملة ستة عشر.

(تنبيه) : إذا تلبس بالعطش فلا يحتاج إلى أن يستند في خوفه إلى قول حكيم أو تجزيه بخلافه إذا لم يتلبس فلا بد من ذلك عج (قوله: الكلب غير المأذون) ومثله الخنزير إذا كان يقدر على قتلهما وإلا ترك الماء لهما ولا يعذبان بالعطش والحاصل أن غير المحترم يقدم عليه استعمال الماء في الوضوء إلا أن يكون في الوضوء بالماء تعذيب له بالعطش آدميا أو غيره حيث تعذر قتله عاجلا إما لمانع شرعي كالافتيات على الإمام في نحو المرتد والزاني المحصن ويقوم مقام الإمام نائبه وجماعة المسلمين يقومون مقامهما عند عدمهما أو عادي كعدم القدرة على قتل الكلب والخنزير (قوله: وإن كان في القرد قول) بالغ على ذلك دفعا لما يتوهم من أنه لا يعد محترما باعتبار ذلك القول لأنه صار حينئذ لا انتفاع به رأسا وأما على القول بكراهة أكله ففيه منفعة من حيث أكله لأنه لا حرمة فيه (قوله: أن يخاف القادر على استعماله للماء تلف مال) والخوف الاعتقاد أو الظن فيما يظهر كما تقدم (قوله: وجوده) أي الماء (قوله: أما إن شك) سكت عن الظن الغير القوي وحكمه كالغالب فيما يظهر ولا فرق في ذلك بين أن يكون المال له أو لغيره مما يجب حفظه (قوله: وهذا ليس إلخ) سيأتي نسبة هذا للحطاب في العبارة الثانية ويرده.

(قوله: ليس خاصا بذلك) أي الذي تشاغل بطلب الماء إلخ لا يخفى أنه قصده بذلك دفع ما يتبادر من ظاهر المصنف من أن

Page 186