186

Sharḥ al-Khurashī ʿalā Mukhtaṣar Khalīl wa-maʿahu Ḥāshiyat al-ʿAdawī

شرح الخرشي على مختصر خليل ومعه حاشية العدوي

Publisher

دار الفكر للطباعة

Publisher Location

بيروت

<span class="matn">موضئا والمراد بالمباح ما قابل المحرم والمكروه فيدخل فيه المباح كسفر التجر لما هو مستغن عن تحصيله والواجب كالسفر لحج الفريضة ويخرج المحرم كالسفر لمعصية والمكروه كسفر اللهو والحكم في العاصي بالسفر أنه يؤخر لبقاء ركعة بسجدتيها من الضروري ويستتاب فإن تاب وإلا قتل فإن تيمم قبل التوبة وصلى فيعيد صلاته أبدا على المشهور وفي السفر المكروه كراهة التيمم بمعنى أن الله لا يثيبه على هذا التيمم فإن قيل الحاضر الصحيح مثلا إذا عدم الماء وخاف فوات الوقت يباح له التيمم ولو كان عاقا لوالديه فلم لم يبح للمسافر في هذه الحالة فالجواب أن السفر لما كان له دخل في عدم الماء أو خوف الفوات وهو عاص به لم يبح له التيمم لذلك ومراد المؤلف بالنفل ما لم يكن فرضا فيشمل السنة وشمل الفرض الجمعة فيتيمم لها المريض والمسافر إذا حضرها.

(ص) وحاضر صح لجنازة إن تعينت (ش) يعني أن الحاضر الذي ليس بمسافر وهو صحيح يقدر على استعمال الماء وعدم الماء أو خشي بتشاغله فوات وقت يتيمم للجنازة إن تعينت بأن لا يوجد متوضئ يصلي عليها ولا يمكن تأخيرها حتى يحصل الماء أو يمضي إليه (ص) وفرض غير جمعة (ش) يعني أن الحاضر الصحيح إنما يتيمم للجنازة المتعينة كما مر وللفرائض الخمس غير الجمعة أما هي فلا يتيمم لها إذا خشي فواتها على ظاهر المذهب وإن فعل لم يجزه بناء على بدليتها عن الظهر وهي لا تفوت بفواتها وقيل يتيمم لها بناء على أنها فرض يومها وهو نقل ابن القصار عن بعض الأصحاب وهو القياس.

(ص) ولا يعيد (ش) أي إذا تيمم الحاضر الصحيح وصلى ثم وجد الماء لا يعيد وإن تبين خلاف ظنه على المشهور وبعبارة أخرى أي يحرم على الصحيح إعادة ما صلاه بالتيمم مما له أن يصليه به (ص) لا سنة (ش) معطوف على جنازة وصرح بمفهوم الصفة لأنه لا يعتبر مفهومها والمعنى أن الحاضر الصحيح لا يتيمم لسنة عينية كالوتر والعيدين أو كفاية كالصلاة على الجنازة على القول بسنيتها وأراد بالسنة ما يشمل الفضيلة كالرواتب وما يشمل الرغيبة كالفجر (ص) إن عدموا ماء كافيا (ش) الضمير

</span><span class="matn-hr"> </span>

[حاشية العدوي]

ما نص عليه ابن فرحون من جواز تيمم الحاضر الواجد للماء الصحيح الخائف المرض للفرض والنفل فقوله ذو مرض حاصل أو يتوقع والإضافة تأتي لأدنى ملابسة والحاصل أن مائد البحر ومن عظمت بطنه ومن خشي المرض داخلة في قوله ذو مرض (قوله: ويخرج المحرم إلخ) أي من السفر وأما المرض فيتيمم له ولو كان غير مباح باعتبار تشاغله ولعل الفرق بينهما تعسر زوال المرض دون السفر (قوله: ويستتاب إلخ) ظاهره أن الاستتابة لا تكون إلا إذا بقي مقدار ركعة ولا يستتاب قبل ذلك ولا ظهور له والأحسن ما ذكره الشيخ أحمد بقوله فيؤمر بالتوبة فإن لم يتب فالظاهر أنه يؤخر لبقاء ركعة بسجدتيها من الضروري ويقتل حينئذ اه.

(قوله: على المشهور) هذا ضعيف والراجح تيممه كما نص عليه سند والقرطبي وابن مرزوق (قوله: كراهة التيمم) لا يخفى أنه إذا كان العاصي يتيمم كما قلنا فأولى المكروه (قوله: بمعنى أن الله لا يثيبه) أي لا بمعنى تيممه مكروه بل بمعنى أن الله لا يثيبه وإن كان التيمم واجبا عليه لعدمه الماء إلا أنك خبير بأنه إذا كان المراد إفادة الحكم بالوجوب أو الإذن على ما تقدم فالأولى أن يراد بالإباحة ما قابل التحريم فيصدق بالمكروه وبعد كتبي هذا معتمدا على بعض النقول رأيت الشيخ أحمد الزرقاني قال وينبغي أن يكون المراد بالإباحة هنا الجواز ليدخل المكروه والمطلوب أيضا (قوله: وخاف فوات الوقت إلخ) الواو بمعنى أو.

(قوله: وحاضر صح لجنازة إلخ) كلام المؤلف مبني على القول بأن الصلاة على الجنائز فرض كفاية أما على القول بأنها سنة كفاية فلا يتيمم لها عند عدم غيره لأنها تصير سنة عين أصالة وهو قد قال لا سنة وتدفن بغير صلاة فإن وجد الماء صلى على القبر (قوله: يقدر على استعمال الماء) أما إذا كان يخاف من استعماله الضرر فإنه بمنزلة المريض يتيمم لها (قوله: فوات وقت) بأن خشي الإسفار أو الاصفرار (قوله: بأن لا يوجد متوضئ إلخ) الصواب ما في الشارح وتت بأن لم يوجد مصل غيره وقد تبع في ذلك الحطاب وفيه نظر لاقتضائه أنه إذا وجد حاضر صحيح فاقد للماء ومريض أو مسافر فيتيمم لها الحاضر الصحيح وليس كذلك وانتصر محشي تت لما في الشارح بأنه الذي في عبارة سند وعبد الحق وغيرهما (قوله: وفرض غير جمعة) ويفعل بدلها بالتيمم ولو في أول الوقت لأن فرضه حينئذ الظهر (قوله: يعني أن الحاضر الصحيح) أي الذي عدم الماء أما إذا كان يخاف من استعماله المرض فإنه بمنزلة المريض يتيمم للجمعة والسنن (قوله: على ظاهر المذهب) وهو المشهور (قوله: وهو نقل) يعني وأما هو فقوله كما يقول المشهور على نقله فيعيد الظهر (قوله: وهو القياس) وأما الأول وإن كان مشهورا إلا أنه خلاف القياس لأن مقتضى البدلية أن يتيمم لها كما يتيمم للظهر والحاصل أن قوله وهو القياس أي بالنظر للأول أي قياسا على ما هي بدل عنه وأما على أنها فرض يومها فلا يقال قياس.

(قوله: على المشهور) ومقابل المشهور ما قاله ابن عبد الحكم يعيد أبدا ابن حبيب وإليه رجع مالك (قوله: إعادة ما صلاه) أي بوقت أو بغيره (قوله: مفهوم الصفة) التي هي فرض لأن قوله فرض في معنى صلاة مفروضة (قوله: إن عدموا) من أفراد عدم الماء الحقيقي ما إذا وجدوا ماء غير مطلق أو مملوكا للغير أو مسبلا للشرب خاصة ومثله ما إذا التبس المسبل للشرب بغيره.

(تنبيه) : قوله: إن عدموا قال عج جزما أو ظنا أو شكا أو وهما كما يفيده كلام المصنف الآتي اه. المراد منه والصواب أن المراد

Page 185