158

Sharḥ al-Khurashī ʿalā Mukhtaṣar Khalīl wa-maʿahu Ḥāshiyat al-ʿAdawī

شرح الخرشي على مختصر خليل ومعه حاشية العدوي

Publisher

دار الفكر للطباعة

Publisher Location

بيروت

<span class="matn">ذكره ومعنى الإطلاق سواء مسه من الكمرة أو العسيب كان مسه له عمدا أو نسيانا واحترز بذكره من ذكر غيره، فإن مسه يجري على حكم الملامسة المازري وذكر البهيمة كذكر الغير ابن عرفة يرد بمباينة الجنسية واحترز بقوله المتصل مما لو مسه بعد أن انفصل عنه، فإنه لا ينقض وضوءه ولو التذ به.

(ص) وبردة (ش) لما أنهى الكلام على الأحداث والأسباب تكلم على ما ليس منهما معيدا للعامل وهو شيئان هذا وما بعده فقوله وبردة معطوف على بحدث فهو ليس بحدث لأن العطف يقتضي المغايرة ولا سبب لإعادة العامل أي ونقض الوضوء والغسل أيضا على الصحيح بردة إذا توضأ أو اغتسل ثم ارتد وعاد إلى الإسلام قبل حصول موجبهما لتقديره كافرا أصليا لم يتقدم منه إسلام وكأن وضوءه وغسله السابقين منه كانا حال الكفر فيعيدهما بعد الإسلام لأنهما عمل حبط بالردة وذكر الأجهوري في شرحه أن المذهب أن الغسل لا يبطل بالردة.

(ص) وبشك في حدث بعد طهر علم إلا المستنكح (ش) يعني أن من شك في طريان الحدث له بعد علمه بطهر سابق، فإن وضوءه ينتقض إلا أن يكون مستنكحا بأن يشم في كل وضوء أو صلاة أو يطرأ له في اليوم مرة أو أكثر فلا أثر لشكه الطارئ بعد علم الطهر ولا يبني على أول خاطر به على ما اختاره ابن عبد السلام لأن من هذه صفته لا ينضبط له الخاطر الأول من غيره والوجود يشهد لذلك، وإن كان ابن عرفة اقتصر على بنائه على ذلك وكلام المؤلف فيمن حصل له الشك في طرو الحدث قبل الدخول في الصلاة بخلاف من شك في طرو الحدث في الصلاة أو بعدها فلا يخرج منها ولا يعيدها إلا بيقين لأنه شك طرأ بعد تيقن سلامة العبادة وقوله: وبشك أي وأولى لو ترجح احتمال الحدث وهو الظن ومع رجحان بقاء الطهارة لا يجب الوضوء بل يستحب، وأما عكس فرض المسألة وهو الشك في الطهر بعد حدث علم كمن اعتقد حدث نفسه ثم شك في رفعه أو اعتقد عدم غسل عضو ثم شك في غسله فلا يفترق فيه

</span><span class="matn-hr"> </span>

[حاشية العدوي]

قوله: يرد بمباينة الجنسية) هذا غير ناهض فالظاهر أن هذا يرجع لما تقتضيه العادة كاللذة بفروج الدواب فتدبر.

(قوله: وبردة) ولو من صبي فيما يظهر كما ذكره في ك (قوله: على الصحيح) كذا قاله ابن العربي في شرح الترمذي وكذا قال بعض الشيوخ: إنها تبطل الغسل وهو قول عبد الحق وابن شعبان خلافا لابن جماعة الذي ذهب إليه عج وخلاصة ما رأيت أن الراجح بطلان الغسل أيضا وكذا كتب شيخنا عبد الله فلا حاجة إلى الإطالة بجلب الكلام.

(قوله: يعني أن من شك في طريان الحدث) أراد به ما يشمل السبب وأما لشك في الردة فلا يبطل الوضوء (قوله: بأن شك في كل وضوء) قضيته أن الشك في الوضوء يضم للشك في الصلاة وليس كذلك بل الشك في الوسائل لا يضم للشك في المقاصد فالشك في الوضوء يضم للشك في الغسل ولا يضم للشك في الصلاة (قوله: أو يطرأ له كل يوم) ويتصور علمه ذلك بحصول ذلك لموافق له في مزاجه واستمر عليه إلى أن مات ورد ذلك بعدم انضباط المزاج غالبا (أقول) والذي يظهر أنه متى علم أن ذلك عادة فيعول عليه والذي ينبغي كما في شرح عب أن يجري في الشك هنا ما جرى في السلس، فإن زاد من إتيانه على زمن انقطاعه أو تساويا فمستنكح، وإن قل فلا وليس المراد بزمن إتيانه الوقت الذي يحصل فيه بل جميع اليوم الذي يحصل في بعض أوقاته وكذا يقال في زمن انقطاعه أي فإذا أتاه يوما وانقطع يوما كان مغتفرا بمنزلة إتيان السلس نصف الزمن وإذا أتاه يوما بعد يومين فلا (قوله: خاطريه) المحفوظ على الألسن ضبط خاطريه بفتح الراء كما قال البدر فجعلوا ما وقع بفكر الإنسان أولا خاطرا أول وسموا ما وقع بعد هذا الخاطر الأول خاطرا ثانيا باعتبار ما قبله وإلا فليس المستنكح من وقع له خاطران اثنان بل هي خواطر كثيرة تقوم عنده ويجوز أن يقرأ خاطريه بكسر الراء لكنه جمعه جمع مذكر سالم لكونه قائما بالعاقل قال تعالى {إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} [يوسف: 4] انتهى.

(قوله: وكلام إلخ) حاصله أنه يقول: إن قول المصنف وبشك في حدث يعد ناقضا إذا كان قبل الدخول، وأما إذا كان في الأثناء أو بعد الفراغ فلا يعد ناقضا؛ لأنه شك طرأ بعد سلامة العبادة فلا يخرج منها إذا كان فيها أي وهو على صلاة صحيحة ولو استمر على شكه ولا يعيدها إذا كان بعدها لما تقدم ويوافق الطرف الثاني قول المصنف فيما يأتي وأعاد من آخر نومة لكن الكلام في الطرف الأول وهو ما إذا كان في الأثناء ينافي قول المصنف فيما يأتي ولو شك في صلاته إلا أنه قول ضعيف وما يأتي هو المعتمد ويعلم هذا القول الضعيف من محشي تت وهناك قول ثالث ببطلان الصلاة ولا يتمادى حكاه الشارح فيما يأتي فإذا علمت ذلك فهذا الحل من الشارح يوجب المنافاة لما يأتي في قوله ولو شك إلخ فالمناسب أن يحمل قوله هنا وبشك على ما إذا كان قبل الدخول أو في الأثناء لا بعد الفراغ لقول المصنف وأعاد من آخر نومة ويكون حاصله أنه إذا حصل الشك قبل الدخول أو في الأثناء فالوضوء ينتقض إلا أننا أوجبنا عليه التمادي في الثانية لترجيح جانب العبادة بالدخول فيها ويدلك على أن النقض موجود أنه لو استمر على شكه يطالب بالإعادة ولذلك الحطاب حمل المتن على ما عدا بعد الفراغ الشامل لقبل الدخول وفي الأثناء هذا هو التحقيق وقوله: فلا يخرج منها راجع لقوله في الصلاة.

وقوله: ولا يعيدها راجع لقوله أو بعدها وقوله؛ لأنه شك طرأ بعد إلخ ظاهر باعتبار الثانية وكذا باعتبار الأولى ويراد بسلامة العبادة إما كلها بالنظر للثانية أو أولها بالنظر للأولى والحاصل أنه متى شك بعد الفراغ فلا يطالب

Page 157