156

Sharḥ al-Khurashī ʿalā Mukhtaṣar Khalīl wa-maʿahu Ḥāshiyat al-ʿAdawī

شرح الخرشي على مختصر خليل ومعه حاشية العدوي

Publisher

دار الفكر للطباعة

Publisher Location

بيروت

<span class="matn">لدفع أن النوم أقوى من السنة فيأخذه تعالى الله عن ذلك.

(ص) ولمس يلتذ صاحبه به عادة (ش) هذا هو السبب الثاني وهو مرفوع عطفا على زوال والمعنى أن من أسباب نواقض الوضوء اللمس وهو ملاقاة جسم لآخر لطلب معنى فيه كحرارة أو برودة أو صلابة أو رخاوة أو علم حقيقته والمس تلاقيهما على أي وجه كان ولذا عبر به في الذكر لما لم يشترط في نقض الوضوء به قصدا والمراد بصاحبه من تعلق به المس فيشمل اللامس والملموس واحترز بقوله عادة من المحرم فلا نقض من الجهتين، وإنما كان اللمس من الأسباب لأنه قد يؤدي إلى الحدث وهو خروج المذي وحينئذ فلمس المراهق غير ناقض لوضوئه ووطؤه من جملة اللمس واستحباب الغسل يقتضي استحباب الوضوء من باب أولى (ص) ولو كظفر أو شعر (ش) لما كان المنصوص أنه لا فرق بين الجسم وما اتصل به قال ولو كان الملموس كظفر أو شعر أي متصلين لا منفصلين لعدم الالتذاذ بهما عادة وفي بعض النسخ باللام أي ولو كان مس اللامس لظفر وفي بعضها بالباء أو شعر أو سن من غير ملاقاة جسم.

(ص) أو حائل وأول بالخفيف وبالإطلاق (ش) أي أو كان اللمس فوق حائل، فإنه ينقض وأطلقه ابن القاسم في المدونة وروي على إن كان خفيفا وأن الكثيف لا ينقض اللمس من فوقه وأول كلام ابن القاسم عند ابن رشد بالخفيف بجعل رواية علي تفسيرا له وحمل ابن الحاجب رواية علي على الخلاف وأول قول ابن القاسم بالإطلاق كما هو ظاهره ففي إطلاق التأويل عليه تجوز ومحل التأويلين ما لم يحصل مع اللمس ضم أو قبض وإلا نقض اتفاقا (ص) إن قصده لذة أو وجدها لا انتفيا (ش) يعني أن النقض باللمس مقيد بما إذا قصد اللذة ووجدها اتفاقا أو لم يجدها على المنصوص أو وجدها فقط من غير قصد ابن رشد اتفاقا أما إن انتفت اللذة مع قصدها فلا نقض اتفاقا فقوله: إن قصد أي صاحبه السابق من لامس وملموس وقوله أو وجدها أي من غير قصد، وإنما كان وجد أن اللذة هنا ناقضا مع عدم القصد لأنه هو المقصود من الطلب وكانت أولى منه بالحكم.

(ص) إلا القبلة بفم، وإن بكره أو استغفال لا لوداع أو رحمة (ش) هذا مستثنى من قوله: لا انتفيا أي لا ينتقض الوضوء مع انتفاء القصد واللذة اتفاقا إلا القبلة على فم ولو من محرم فتنقض

</span><span class="matn-hr"> </span>

[حاشية العدوي]

ظاهره إلى الحواس الباطنة أي إلى أحدها وهو الحس المشترك أو خزانته أو إلى الباطن فليحرر (قوله: لدفع) اللام زائدة أي دفع وهذا جواب عما يقال إذا كانت السنة لا تأخذه؛ لأنها نقص في حقه فأولى النوم فلا حاجة لذكره وحاصل الجواب تسليم ما ذكر ولكن ذكر لنكتة أخرى هي أنه أتي به دفعا لتوهم أن النوم يأخذه لثقله.

(قوله: عادة) ودخل في المعتاد الأمرد كما صرح به الشيخ سالم (قوله: أو علم حقيقته) كأن يلمسه ليعلم هل هو جسد آدمي أو غيره أو عظم أو لحم (قوله: فيشمل اللامس والملموس) الأولى قصره على اللامس، وأما الملموس فيفصل فيه إن وجد نقض وإلا فلا، فإن قصد صار لامسا فتدبر (قوله ولو كظفر إلخ) أي متصلين لا منفصلين ولو التذ وهل يجوز النظر إلى شيء من محاسن المرأة في حال انفصاله أم لا والاحتياط أن لا ينظر كما لو انفصل شعرها أو فرجها أو شيء من محاسنها مما هو عورة لها فالظاهر لا يجوز؛ لأنهم صرحوا بأنه لا يجوز النظر لعورة الميت ولو تمزق.

(فائدة) لا يجوز النظر للمصلوب ولا للمخزوق ونحوهما (قوله: وفي بعضها بالباء) أي ولو كان ملتبسا بظفر.

(تنبيه) : لا يشترط في اللمس كونه بعضو أصلي بل ولو كان زائدا لا إحساس له حيث انضم له قصد لذة أو وجدان وهذا بخلاف مس الذكر وهذا ظاهر أفاده عج والفرق أنه إنما لم يشترط في اللمس كون العضو أصليا أو زائدا له إحساس لما انضم له من قصد اللذة أو الوجدان بخلاف مس الذكر لا يشترط فيه ذلك فلذلك كان لا بد أن يكون بعضو أصلي أو زائد له إحساس (قوله: وأول بالخفيف إلخ) استظهره الحطاب (قوله: تجوز) فيه شيء بل حقيقة بحسب اصطلاحه ولا مشاحة في الاصطلاح (قوله: وإلا نقض اتفاقا) أي مع القصد والوجدان (قوله: إن قصد لذة) ، وأما إن قصد اللمس، فإن وجد نقض وإلا فلا (قوله: أو وجدها) أي حين اللمس، فإن وجدها بعد كانت من الفكر الذي لا ينقض. (قوله: لا انتفيا) أي لا إن انتفيا فحذف بعض المعطوف لدلالة الأول (قوله: مع قصدها) أي مع انتفاء قصدها (قوله: من لامس إلخ) الأولى الاقتصار على لامس واعلم أن اللذة بفروج الدواب من المعتاد لا بأجسادها أي غير آدمية الماء فيما يظهر بل يجري في تقبيل فمها ما في تقبيل فم الإنسان.

(قوله: إلا القبلة بفم) أي قبلة من يلتذ به عادة فلا تنقض قبلة صغيرة ولو قصد ووجد ولا بد أن يكون المقبل بالغا (قوله: لا لوداع) المعطوف محذوف أي لا القبلة لوداع أو أن المعطوف عليه محذوف أي إلا القبلة لغير وداع لا لوداع إلخ (فائدة) قال الجلال السيوطي في كتابه الوشاح ما نصه وفي كتاب الأنقاب للشيرازي بسنده عن أحمد بن زيد قال حدثني أبي قال قلت لإبراهيم النظام إذا لمس العضو العضو لم يكن فيه من اللذة ما إذا قبل الفم الفم قال: لأن الفم طبق القلب والقلب مسكن الحب فإذا انطبق الطبقان سكن ما في القلب من لذة الحب (قوله: على فم) فيه إشارة إلى أن الباء في بفم بمعنى على ولا يظهر بقاؤها على بابها لأمرين الأول: أنه يلزم أن يكون وصفا كاشفا والأصل في الوصف أن يكون مخصصا الثاني: أنه يلزم عليه أنه لو قبله على يده ينقض مطلقا وليس كذلك بل هو جار على الملامسة.

(تنبيه) : لا نقض في تقبيل شيخ لشيخ وأولى شاب لشيخ وكذا تقبيل ذي لحية لا يلتذ به عادة بخلاف تقبيل شيخ لشيخة فينقض ولم يجد

Page 155