342

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

والحسد من خصال اليهود، كما قال الله تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) (البقرة: الآية١٠٩) قال الله تعالى في ذمهم) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا) (النساء: ٥٤) والحسد يضر صاحبه لأن الحاسد لا يبقى مسرورًا- والعياذ بالله- إذ إن نعم الله على العباد تترى ولا منتهى لها، وهذا الرجل كلما رأى نعمة من الله على غيره زاد غمًا وهمًا.
والحسد اعتراض على قدر الله ﷿ لأنه يريد أن يتغير المقدور، ولله الحكمة فيما قدره.
والحسد في الغالب تحدث فيه معاصٍ: كالعدوان على الغير، والمخاصمة، ونشر المعائب وغير ذلك، ولهذا يجب على المسلم أن يتجنبه كما نهى عنه النبي ﷺ.
. ٣تحريم المناجشة ولو من جانب واحد، وسبق أن النجش في البيع: هو أن يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها، وضربنا لهذا أمثلة.
ولكن لو أن الرجل يزيد في السلعة من أجل أن يربح منها، بمعنى أنه لا يريدها، بل يريد الربح منها، فلما ارتفع سعرها تركها، فهل يعد هذا نجشًا؟
الجواب: لا يعد هذا نجشًا، لأن هذا له غرض صحيح في الزيادة، وهو إرادة التكسب، كما لو كان يريد السلعة، وهذا يقع كثيرًا بين الناس، تُعرَض السلعة والإنسان ليس له رغبة فيها ولا يريدها، ولكن رآها رخيصة فجعل يزيد فيها حتى إذا بلغت ثمنًا لا يرى معه أن فيها فائدة تركها، فنقول: هذا لا بأس به، لأنه لم يرد إضرار الآخرين إنما ظن أن فيها فائدة فلما رأى أن لا فائدة تركها.
. ٤النهي عن التباغض، وإذا نُهي عن التباغض أمر بالتحاب، وعلى هذا فتكون

1 / 344