الجواب: لا يؤاخذ، لكنه ليس في حال الكمال، لأن حال الكمال أن لا تحسد أحدًا، وأن ترى نعمة الله ﷿ على غيرك كنعمته عليك، لكن الإنسان بشر قد يقع في قلبه أن يكره ما أنعم الله به على هذا الشخص من علم أو مال أو جاه أو ما أشبه ذلك، لكنه لا يتحرك ولا يسعى لإضرار هذا المحسود، فنقول: هذا ليس عليه شيء، لأن هذا أمر قد يصعب التخلص منه، إلا أنه لو لم يكن متصفًا به لكان أكمل وأطيب للقلب، وفي الحديث إِذَا "ظَنَنتَ فَلاَ تُحَقق، وَإِذَا حَسَدتَ فَلاَ تَبغِ" (١) .
فمن الناس من إذا حسد بغى فتجده مثلًا يتكلم في الشخص المرموق عند الناس الذي يعتبر رمزًا للإنفاق في سبيل الله وفي الصدقات، ثم يأخذ بمدحه ويقول: لكنه يتعامل بالربا، فإذا قال هذه الكلمة معناها أنه أهبط ميزانه عند الناس، وهذا حسد ببغي والعياذ بالله.
وكذلك مع العلماء، وأكثر ما يكون الحسد بين المتفقين في مهنة، كالحسد بين العلماء، والحسد بين التجار، والحسد بين أهل الصنائع، هذا الغالب، وإلا فمن المعلوم أنه لا يأتي نجار مثلًا يحسد عالمًا.
والحسد على مراتب:
الأولى: أن يتمنى أن يفوق غيره، فهذا جائز، بل وليس بحسد.
الثانية: أن يكره نعمة الله ﷿ على غيره، ولكن لا يسعى في تنزيل مرتبة الذي أنعم الله ﷿ عليه ويدافع الحسد، فهذا لا يضره، ولكن غيره أكمل منه.
الثالثة: أن يقع في قلبه الحسد ويسعى في تنزيل مرتبة الذي حسده، فهذا هو الحسد المحرم الذي يؤاخذ عليه الإنسان.
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير - ج٣/ص٢٨٨، (٣٢٢٧)، وابن عمبر الشيباني في الآحاد والمثاني، ج٤/ص١٨، (١٩٦٢)