هذه الجملة مفيدة لشيئين:
الأول: النهي عن التباغض، وهو منطوقها.
والثاني: الأمر بالتحاب، وهو مفهومها.
ولكن إذا قال قائل: كيف نتصرف في التباغض، والبغضاء والمحبة ليست باختيار الإنسان، ولهذا لما ذكر العلماء- ﵏ أن الرجل المتزوج لأكثر من واحدة يلزمه العدل قالوا: إلا في المحبة، وعللوا ذلك بأن المحبة لا يمكن السيطرة عليها وكذلك البغضاء؟
فالجواب على هذا: أن نقول: المحبة لها أسباب، والبغضاء لها أسباب، فابتعد عن أسباب البغضاء وأكثر من أسباب المحبة، فمثلًا إذا كنت أبغضت شخصًا لأنه عمل عملًا ما، فاذكر محاسنه حتى تزيل عنك هذه البغضاء، وإلا ستبقى على ما أنت عليه من بغضائه، ولهذا قال النبي ﷺ "لاَ يَفرك مؤمِن مؤمِنَة إِن كَرِهَ مِنهَا خُلُقًَا رَضيَ مِنهَا خُلُقًا آخر" (١) أي لا يبغض الرجل زوجته لأنها أساءت في خلق واحد، بل يقارن: إن كره خلقًا منها رضي منها خلقًا آخر.
كذلك المحبة: يذكر بقلبه ما يكون سببًا لمحبة الرجل من الخصال الحميدة والآداب العالية وما أشبه ذلك.
فالبغضاء لها سبب والمحبة لها سبب، فليفعل أسباب المحبة وليتجنب أسباب البغضاء.
. ٥النهي عن التدابر، سواء بالأجسام أو بالقلوب.
التدابر بالأجسام بأن يولي الإنسان ظهره ظهر أخيه، لأن هذا سوء أدب، ويدل على عدم اهتمامه به، وعلى احتقاره له، ويوجب البغضاء.
(١) أخرجه مسلم - كتاب: الرضاع، باب: الوصية بالنسائ، (١٤٦٩)، (٦١)