"كُل المُسلِم عَلَى المُسلِم حَرَام" ثم فسر هذه الكلية بقوله: "دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرضُهُ" يعني أنه لا يجوز انتهاك دم الإنسان ولا ماله ولا عرضه، كله حرام.
من فوائد هذا الحديث:
١-أن هذا الحديث العظيم ينبغي للإنسان أن يسير عليه في معاملته إخوانه، لأنه يتضمن توجيهات عالية من النبي ﷺ.
. ٢تحريم الحسد لقوله "لاَ تَحَاسَدوا".
وهل النهي عن وقوع الحسد من الجانبين، أو من جانب واحد؟
الجواب: من جانب واحد، يعني لو فرضنا إنسانًا يريد أن يحسد أخاه وذاك قلبه سليم لا يحسد صار هذا حرامًا، فيكون التفاعل هنا في قوله "لا تَحَاسَدوا" ليس من شرطه أن يكون من الجانبين، كما إذا قلت: لا تقاتلوا يكون القتال من الجانبين.
فإن قال قائل: ما يرد على القلب أحيانًا من محبة كون الإنسان أعلى من أخيه، فهل يدخل في الحسد؟
فالجواب: لا، لأن الرجل لم يكره نعمة الله ﷿ على هذا العبد، لكن أحب أن يفوقه، وهذا شيء طبيعي، ولذلك لما ألقى النبي ﷺ على أصحابه السؤال: أن من الشجر شجرة مثلها مثل المؤمن، كلهم لم يعرفوها، ذكروا أشياء من الشجر لكنها لم تكن إياه، وابن عمر ﵄ يقول: وقع في قلبي أنها النخلة، ولكني أصغر القوم فلم أتكلم، قال أبوه: وددت أنك قلت هذا (١)، لأنه إذا قالها تفوق على الحاضرين.
فإن وقع في قلبه حسد لشخص ولكنه يدافعه ولم يعتد على الشخص، فهل يؤاخذ به؟
(١) أخرجه البخاري - كتاب: العلم، طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم، (٦٢) . ومسلم - كتاب: الجنة والنار، باب: مثل المؤمن مثل النخلة، (٢٨١١)، (٦٤)