Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya
شرح الأربعين النووية
Publisher
دار الثريا للنشر
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Saudi Arabia
ثم أرشدهم ﷺ إلى ما يلزمونه عند هذا الاختلاف، فقال: "فَعَلَيكُم بِسَّنتي" أي الزموا سنتي، والمراد بالسنة هنا: الطريقة التي هو عليها، فلا تبتدعوا في دين الله ﷿ ما ليس منه، ولا تخرجوا عن شريعته.
" وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَاشِدين" الخلفاء الذين يخلفون رسول الله ﷺ في أمته، وعلى رأسهم أبو بكر الصديق ﵁.
فإن أبا بكر الصديق ﵁ هو الخليفة الأول لهذه الأمة، نص النبي ﷺ على خلافته نصًا يقرب من اليقين، وعامله بأمور تشير إلى أنه الخليفة بعده.
مثال ذلك: أتته امرأة في حاجة لها فوعدها وعدًا، فقالت: يا رسول الله إن لم أجدك؟ قال: "ائتِي أَبَا بَكر" (١) وقال: "يَأَبَى اللهُ وَرَسُولُهُ وَالمُؤمِنونَ إِلا أَبَا بَكرٍ" (٢) وأمر أن تسد جميع الأبواب المشرَّعة على المسجد إلا باب أبي بكر (٣)، وجعله خليفته في الصلاة بالمسلمين حين مرض (٤)، وهذه إمامة صغرى، يشير بذلك إلى أنه يتولى الإمامة الكبرى، وجعله أميرًا على الحجيج في السنة التاسعة خلفًا عنه. فهو الخليفة بالنص الذي يقرب من اليقين.
ثم الخليفة من بعده عمر بن الخطاب ﵁ لأنه أولى الناس بالخلافة بعد أبي بكر الصديق ﵁ فإنهما صاحبا رسول الله ﷺ وكان كثيرًا ما يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، وجئت أنا وأبو بكر وعمر، فرأى أبو بكر ﵁ أن
(١) أخرجه البخاري - كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي ﷺ لو كنت متخذًا خليلًا، (٣٦٥٩) . ومسلم - كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي بكر الصديق، (٢٣٨٦)، (١٠)
(٢) أخرجه البخاري - كتاب: المرضى، باب: ما رخص للمريض أن يقول: إني وجع، (٥٦٦٦) . ومسلم - كتاب: فضائل الصحابة، من فضائل أبي بكر الصديق، (٢٣٨٧)، (١١) .
(٣) أخرجه البخاري- كتاب: الصلاة، باب: الخوخة والممر في المسجد، (٤٦٦) ومسلم - كتاب: فضائل الصحابة، من فضائل أبي بكر الصديق، (٢٣٨٢)، (٢) .
(٤) أخرجه البخاري - كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ)، (٣٣٨٥) . ومسلم - كتاب: الصلاة، باب: استخلاف الغمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس، (٤٢٠)، (١٠١) .
1 / 276