275

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

أحق الناس بالخلافة عمر ﵁.
وخلافة عمر ﵁ ثابتة شرعًا لأنها وقعت من خليفة، ثم صارت الخلافة لعثمان ﵁ بمشورة معروفة رتبها عمر ﵁، ثم صارت بعد ذلك لعلي ﵁ هؤلاء هم الخلفاء الراشدون لا إشكال فيهم.
وقوله: "المهديين" صفة مؤكدة لما سبق، لأنه يلزم من كونهم راشدين أن يكونوا مهديين، إذ لا يمكن رشد إلا بهداية، وعليه فالصفة هنا ليست صفة احتراز ولكنها صفة توكيد وبيان علة، يعني أنهم رشدوا لأنهم مهديون.
"عَضُّوا عَلَيهَا" أي على سنتي وسنة الخلفاء "بالنَّوَاجِذِ" وهي أقصى الأضراس ومن المعلوم أن السنة ليست جسمًا يؤكل، لكن هذا كناية عن شدة التمسك بها، أي أن الإنسان يتمسك بهذه السنة حتى يعض عليها بأقصى أضراسه.
"وَإيَّاكُم" لما حث على التمسك بالسنة حذر من البدعة.
"وَإيَّاكُم وَمُحدَثَاتِ الأُمور" أي اجتنبوها، والمراد بالأمور هنا الشؤون، والمراد بالشؤون شؤون الدين، لا المحدثات في أمور الدنيا، لأن المحدثات في أمور الدنيا منها ما هو نافع فهو خير، ومنها ما هو ضار فهو شر، لكن المحدثات في أمور الدين كلها شر، ولهذا قال: "فَإِنَّ كُلَّ مُحدَثَةٍ بِدعَة" لأنها ابتدعت وأنشئت من جديد.
"كُل بِدعَةٍ ضَلالَة" أي كل بدعة في دين الله ﷿ فهي ضلالة.
من فوائد هذا الحديث:
١مشروعية الموعظة، ولكن ينبغي أن تكون في محلها، وأن لا يكثر فيُمِل، لأن الناس إذا ملوا ملوا الواعظ والموعظة، وتقاصرت هممهم عن الحضور، ولهذا كان النبي ﷺ يتخول أصحابه بالموعظة، وكان بعض الصحابة يعظ أصحابه كل يوم خميس، يعني

1 / 277