273

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

تسمع الخطيب فيلين قلبك وتخاف وتبكي، فإذا سمعته مسجلًا لم تتأثر، فتأثير المواعظ له أسباب منها: الموضوع، وحال الواعظ، وانفعاله.
" قَالَ أوصيكُم بِتَقوَى الله ﷿" هذه الوصية مأخوذة من قول الله تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) (النساء: الآية١٣١) فتقوى الله رأس كل شيء.
ومعنى التقوى: طاعة الله بامتثال أمره واجتناب نهيه على علم وبصيرة.
ولهذا قال بعضهم في تفسيرها: أن تعبد الله على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك ما حرم الله، على نور من الله، تخشى عقاب الله.
وقال بعضهم:
خل الذنوب صغيرها ... وكبيرها ذاك التقى
واعمل كماش فوق أر ... ض الشوك يحذر ما يرى
لاتحقرن صغيرة إن ... الجبال من الحصى
" وَالسَّمعُ والطَّاعَة" أي لولاة الأمر بدليل قوله وَإِن تَأمَّر عَليكُم والسمع والطاعة بأن تسمع إذا تكلم، وأن تطيع إذا أمر، وسيأتي إن شاء الله في بيان الفوائد حكم هذه الجملة العظيمة، لكن انظر أن النبي ﷺ خصها بالذكر بعد ذكر التقوى مع أن السمع والطاعة من تقوى الله لأهميتها ولعظم التمرد عليها.
" وَإن تَأمَّر عَلَيكُم" أي صار أميرًا "عبد" أي مملوكًا.
"فَإِنَّهُ مَن يَعِش مِنكُم" أي تطول به الحياة "فَسَيَرى" والسين هنا للتحقيق اختِلاَفًا كَثيرًا في العقيدة، وفي العمل، وفي المنهج، وهذا الذي حصل، فالصحابة ﵃ الذين عاشوا طويلًا وجدوا من الاختلاف والفتن والشرور ما لم يكن لهم في الحسبان.

1 / 275