272

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

الحديث الثامن والعشرون
عَن أَبي نَجِيحٍ العربَاضِ بنِ سَاريَةَ ﵁ قَالَ: وَعَظَنا رَسُولُ اللهِ مَوعِظَةً وَجِلَت مِنهَا القُلُوبُ وَذَرَفَت مِنهَا العُيون. فَقُلْنَا: يَارَسُولَ اللهِ كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوصِنَا، قَالَ: (أُوْصِيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ ﷿ وَالسَّمعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافًَا كَثِيرًَا؛ فَعَلَيكُمْ بِسُنَّتِيْ وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المّهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فإنَّ كلّ مُحدثةٍ بدعة، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ) (١) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
الشرح
قوله: "وَعَظَنا" الوعظ: التذكير بما يلين القلب سواء كانت الموعظة ترغيبًا أو ترهيبًا، وكان النبي ﷺ يتخول أصحابه بالموعظة أحيانًا.
وقوله: "وَجلَت مِنهَا القُلُوبُ" أي خافت منها القلوب كما قال الله تعالى: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) (الأنفال: الآية٢) .
" وَذَرَفَت مِنهَا العُيون" أي ذرفت الدموع، وهو كناية عن البكاء.
" فَقُلنَا يَا رَسُول الله: كَأنَّها" أي هذه الموعظة "مَوعِظَةَ مُوَدِّعٍ" وذلك لتأثيرها في إلقائها، وفي موضوعها، وفي هيئة الواعظ لأن كل هذا مؤثر، حتى إننا في عصرنا الآن

(١) أخرجه أبو داود - كتاب: السنة، باب: في لزومالسنة، (٤٦٠٧) . والدارمي - كتاب: المقدمة، باب: اتباع السنة، (٩٦) . والترمذي- كتاب: العلم، باب: ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، (٢٦٧٦)

1 / 274