247

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

قسم لابد فيه من توبة بالإجماع وهو الكفر.
والثاني: ما تكفره الأعمال الصالحة وهو الصغائر.
والثالث: ما لابد له من توبة- على خلاف في ذلك- لكن الجمهور يقولون: إن الكبائر لابد لها من توبة.
١٩-كمال سلطان الله ﷿ وغناه عن خلقه، لقوله ﷿: إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوْا ضَرِّيْ ... وَلَنْ تَبْلُغُوْا نَفْعِيْ وذلك لكمال سلطانه ﷿ وكمال غناه، فكأنه تعالى قال: إنما طلبت منكم الاستغفار من الذنوب لالحاجتي لذلك ولا لتضرري بمعاصيكم ولكن المصلحة لكم.
٢٠-أن محل التقوى والفجور القلب، لقوله: "عَلَى أَتقَى قَلبِ رَجُلٍ وَاحدٍ مِنكُمْ" "عَلَى أَفجَرِ قَلبِ رَجُلٍ وَاحدٍ مِنكُمْ" ويشهد لهذا قول النبي ﷺ: "أَلاَ وَإِنَّ في الجَسَدِ مُضغَة إِذَا صَلُحَت صَلُحَ الجَسَد كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ" (١) ويتفرع على هذا: أنه يجب علينا أن نعتني بالقلب وننظر أين ذهب، وأين حلّ حتى نُطَهِّرهُ ونصفيه.
. ٢١كمال غنى الله ﷿ وسعة غناه، لقوله: "يَا عِباديَ لَو أَنَّ أوَّلَكُم وَآَخِرَكُم وَإِنسكُم وَجِنكُم قَاموا في صَعيدٍ وَاحِدٍ ... " فهذا يدل على سعة غنى الله ﷿ وسعة كرمه وجوده.
. ٢٢أنه يظهر أن اجتماع الناس في مكان واحد أقرب إلى الإجابة من تفرقهم، ولهذا أمِروا أن يجتمعوا في مسجد واحد في الجمعة، وأن يجتمعوا في مصلى العيد وفي الاستسقاء، وأن يجتمعوا في عرفات في مكان واحد، لأن ذلك أقرب إلى الإجابة..
٢٣جواز المبالغة بالقول، لقوله: "إِلا كَمَا يَنقُصُ المِخيطُ إِذَا أُدخِلَ البَحرَ" وهذا له نظير كما في قوله تعالى: (لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ

(١) أخرجه البخاري- كتاب: الإيمان، باب: من استبرأ لدينه، (٥٢) . ومسلم - كتاب: المساقاة، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات، (١٥٩٩)، (١٠٧)

1 / 249