الْخِيَاطِ) (الأعراف: الآية٤٠)
. ٢٤أن الله ﷿ يحصي أعمال العباد، أي يضبطها بالعدد فلا ينقص أحدًا شيئًا، قال الله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ*وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) (الزلزلة: ٧، ٨) وهذا على سبيل المبالغة، فلو عَمِلَ أدنى من مثقال الذرة لرآه، لكن لما كانت الذرة من أصغر المخلوقات مما تضرب به العرب المثل في الصغر قال: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) (الزلزلة: ٧) .
. ٢٥أن الله ﷿ لا يظلم أحدًا شيئًا، بل من عمل عملًا وجده، لقوله: "ثُمَّ أُوَفِّيْكُمْ إِيَّاهَا".
. ٢٦وجوب الحمد لله ﷿ على من وجد خيرًا، وذلك من وجهين:
الأول: أن الله ﷿ يسره حتى عمله.
الثاني: أن الله تعالى أثابه.
. ٢٧جواز تحدث الإنسان عن نفسه بصيغة الغائب، لقوله: "فَمَن وَجَدَ خَيرًَا فَليَحمد الله" دون أن يقال: فمن وجد خيرًا فليحمدني، والعدول عن ضمير المتكلم إلى أن تكون الصيغة للغائب من باب التعظيم، كما يقول الملك مثلًا وهو يأمر: يقول لكم الملك افعلوا كذا وكذا، فهو أبلغ مما لو قال: أقول لكم افعلوا كذا وكذا.
. ٢٨أن من تخلف عن العمل الصالح ولم يجد الخير فاللوم على نفسه.
فإن قال قائل: كيف يكون اللوم على نفسي وأنا لم يقدر لي هذا؟
فالجواب: أنك حين فعلت المعصية أو تركت الواجب لم تكن تعلم أنه قُدِرَ لك هذا، فالعاصي يقدم على المعصية وهو لا يعلم أنها كتبت عليه إلا إذا عملها، وكذلك تارك الواجب لا يعلم أنه كتب عليه ترك الواجب إلا إذا تركه، وإلا فلا يعلم، فاللوم عليك، فالرسل بلغت والقرآن حجة ومع ذلك تركت هذا كله، فاللوم عليك أنت، والله الموفق.