229

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

حجة عليه ذكر أن العمل أيضًا قد يكون على الإنسان وقد يكون للإنسان، فيكون للإنسان إذا كان عملًا صالحًا، ويكون عليه إذا كان عملًا سيئًا.
وانظر إلى هذا الحديث: "كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ" يتبين لك أن الإنسان لابد أن يعمل إما خيرًا وإما شرًا.
من فوائد هذا الحديث:
. ١الحث على الطهور الحسي والمعنوي، وجه ذلك أنه قال: "الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيْمَانِ"
. ٢أن الإيمان يتبعض، فبعضه فعل وبعضه ترك، وهو كذلك.
. ٣فضيلة حمد الله ﷿ حيث قال: إنها تملأ الميزان.
. ٤إثبات الميزان، والميزان جاء ذكره في القرآن عدة مرات، جاء ذكره مجموعًا وذكره مفردًا فقال الله ﷿: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) (الأنبياء: ٤٧) وقال تعالى: (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ) (القارعة: ٦) وجاء ذكره في السنة صريحًا في قوله ﷺ: "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلى اللِسانِ، ثَقِيلَتَانِ في المِيزَانِ، حَبيبَتَانِ إلى الرَّحمَنِ: سُبحَانَ الله وَبِحَمدِهِ سُبحَانَ الله العَظيم" (١) وكذلك في هذ الحديث.
وهذا الميزان هل هو حسي أو معنوي؟
قالت المعتزلة: إنه معنوي، وهو كناية عن إقامة العدل.
والقول الصحيح: إنه حسي، له كفتان وله لسان، توزن به الأعمال الصالحة والسيئة.

(١) أخرجه البخاري كتاب: الدعوات، باب: فضل التسبيح، (٦٤٠٦) . ومسلم- كتاب: الذكر والدعاء، باب: فضل التهليل والدعاء، (٢٦٩٤)، (٣١)

1 / 231