230

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

وهنا يرد إشكال: كيف يوزن العمل وهو ليس بجسم، وكيف الحمد تملأ الميزان وهي ليست بجسم؟
والجواب عن كل هذا سهل، وهو: أن الله ﷿ قادر على أن يجعل الأعمال أجسامًا والمعاني أجسامًا، فإنه على كل شيء قدير ﷿، ألم يثبت عن النبي ﷺ أنه أخبر أن البقرة وآل عمران تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان تظلان صاحبهما (١)، وهما عمل، لكن الله على كل شيء قدير.
أليس قد ثبت عن النبي ﷺ أن الموت يؤتى به يوم القيامة على صورة كبش فيوقف بين الجنة والنار ويقال: يا أهل الجنة فيطلعون ويشرئبُّون، فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، يقال: يا أهل النار، فيطلعون ويشرئبون، ويقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، ثم يذبح بين الجنة والنار ويقال: ياأهل الجنة خلود ولا موت، ياأهل النار خلود ولا موت (٢)، والموت معنوي.
فالمهم أن نقول: إن الميزان يوم القيامة حسي، حقيقي، توزن به الأعمال، فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، ومن خفت موازينه فقد خسروا أنفسهم.
. ٥فضيلة الجمع بين سبحان الله والحمد لله لقوله "سُبحَانَ الله وَالحَمدُ لِلهِ تَملآنِ مَا بَينَ السَمَاءِ وَالأَرضِ" ووجه ذلك أن الجمع بينهما جمع بين نفي العيوب والنقائص وإثبات الكمالات.
ففي "سُبحَانَ الله" نفي العيوب والنقائص، وفي "الحَمدُ لِلهِ" إثبات الكمالات.
. ٦أن الصلاة نور ويتفرع على هذا:

(١) أخرجه مسلم كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل قراءة القرآن وسورة البقرة، (٨٠٤)، (٢٥٢)
(٢) أخرجه البخاري كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة مريم، (٤٧٣٠) . ومسلم- كتاب: الجنة، باب: النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، (٢٨٤٩)، (٤٠)

1 / 232