تصلي وقمت للصلاة استشعر أمر الله بقوله: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) (البقرة: ٤٣) ثم استشعر أنك تابع لرسول الله ﷺ حيث قال: "صَلوا كَمَا رَأَيتُموني أُصَلي" (١) ثم احتسب الأجر، لأن هذه الصلاة كفارة لما بينها وبين الصلاة الأخرى، وهلم جرًا.
يفوتنا هذا كثيرًا ولذلك تجدنا- نسأل الله أن يعاملنا بعفوه - لانصطبغ بآثار العبادة كما ينبغي وإلا فنحن نشهد بالله أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولكن مَنْ مِنَ الناس إذا صلى تغير فكره ونهته صلاته عن الفحشاء والمنكر؟! اللهم إلا قليل، لأن المعاني المقصودة مفقودة.
قوله: "كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو" أي كل الناس يخرج مبكرًا في الغدوة في الصباح وهذا من باب ضرب المثل.
"فَبَائِعٌ نَفْسَهُ" أي الغادي يبيع نفسه، ومعنى يبيع نفسه أنه يكلفها بالعمل، لأنه إذا كلفها بالعمل أتعب النفس فباعها.
ينقسم هؤلاء الباعة إلى قسمين: معتق وموبق، ولهذا قال:
"فَمُعْتِقُهَا أَو مُوبِقُهَا" فيكون بيعه لنفسه إعتاقًا إذا قام بطاعة الله كما قال الله ﷿: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ) (البقرة: الآية٢٠٧) يشتري نفسه أي يبيع نفسه ابتغاء مرضاة الله ﷿، فهذا الذي باع نفسه ابتغاء مرضاة الله وقام بطاعته قد أعتقها من العذاب والنار.
والذي أوبقها هو الذي لم يقم بطاعة الله ﷿ حيث أمضى عمره خسرانًا، فهذا موبق لها أي مهلك لها.
لما قسم النبي ﷺ الناس بالنسبة للقرآن إلى من يكون القرآن حجة له، ومن يكون
(١) أخرجه البخاري كتاب: الأدب، باب: رحمة الناس والبهائم، (٦٠٠٨) . ومسلم- كتاب: المساجد، باب: من أحق بالإمامة، (٦٧٤)، (٢٩٢)