(صّ: الآية ٧٥) بيدي الثنتين، وقال ﷿ عن اليهود: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) (المائدة: الآية ٦٤)، فأثبت الله تعالى له يدين بدليل هاتين الآيتين، وهذا هو الدليل من القرآن الكريم.
أما الدليل من السنة فقول النبي ﷺ: «يد الله ملأى، لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه) (١)، وقال ﷺ: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل» (٢)، فقال في الحديث الأول: «يد الله ملأى ... سحاء)، ملأى: يعني فيها الخير الكثير، سحاء: أي معطاء تعطي؛ وذلك لأن اليد قد تكون خالية فلا يمكن العطاء منها، وقد تكون ملأى ويكون صاحبها بخيلا، فإذا كانت ملأى ولكن صاحبها لا ينفق صارت غير سحاء، وإذا لم يكن فيها شيء فلا إنفاق؛ لأنها خالية، أما يد الله ﷾ فملأى سحاء دائمًا، تعطي الليل والنهار، ومع ذلك فإنه لم يغض ما في يمنه أي لم ينقص.
أما إجماع السلف فهذا أمر معلوم وسبق أن عرفنا طريق العلم بمثل هذا الإجماع؛ لأنه قد يتعذر أن تجد نقلًا عن السلف وخصوصًا الصحابة ﵃ بأنهم أثبتوا اليد لله نصا، فيكون الطريق إلى الإجماع في هذا: أن القرآن نزل باللسان العربي الذي يفهمه الصحابة، فإذا لم يأت عنهم ما يخالف هذا القرآن فهم مجمعون عليه؛ لأنهم لو فهموا أن المراد خلاف ما جاء به لنقل عنهم.
فلما لم ينقل عنهم قول مخالف، لما كانوا يتلونه في الليل والنهار، علم
(١) رواه البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ) (صّ: ٧٥)، ورقم (٧٤١١) ومسلم، كتاب الزكاة، باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف، رقم (٩٩٣) .
(٢) رواه مسلم، كتاب التوبة باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة رقم (٢٧٥٩) .