أنهم يقولون به، فهذا وجه قولنا: إن السلف اجمعوا على ذلك، وإلا فقد يصعب علينا أن نجد نقلًا في كل مسالة من مسائل العقيدة عن الصحابة، لكن تقرير الإجماع: أن القرآن والسنة بلغة العرب التي يفهمها الصحابة ﵃، وهم يمرون عليها ليلًا ونهارًا ولم يوجد عنهم حرف واحد يخالف ما جاء فيها، إذا فهم مجمعون على القول بها.
البحث الثاني: هل اليد حقيقة أو مجاز؟
وقبل أن نجيب لابد أن نعرف أنه ليس في القرآن مجاز أصلًا؛ وذلك لأن من أبرز علامات المجاز جواز نفيه، وليس في القرآن شيء يجوز نفيه أبدًا، فمثلًا إذا قلت: رأيت أسدًا يحمل حقيبته ويحفظ درسه. فأسد هنا أعني به طالبًا شجاعًا. فإذا قال لي المخاطب: هذا ليس بِأَسد بل هذا بشر، فإنه يصح كلامه. إذا فهنا قد نفينا وصح الكلام، وعلى ذلك فالمجاز يصح نفيه.
لكن ليس في القرآن شيء يصح نفيه. وهذا دليل واضح على ذلك، وعليه اعتمد الشنقيطي ﵀ في كتابه منع المجاز في القرآن، ولكن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله ذهبا إلى أبعد من ذلك، وقالا: ليس في اللغة العربية كلها مجاز، والمجاز الذي ادعاه من ادعاه طاغوت أرادوا به أن يحرفوا آيات الصفات وأحاديثها عما أراد الله بها ورسوله، ولهذا عنون ابن القيم ﵀ في النونية على هذه المسالة فقال: «فصل في كسر الطاغوت الذي نفوا به صفات ذي الملكوت والجبروت) (١)، يعني المجاز الذي كانوا يلهجون به ويحتجون به
وعلى العكس من ذلك فقد رأيت كلامًا لبعض أهل اللغة نقله ابن القيم.
(١) أنظر القصيدة النونية (٢/١٦٣) .