247

Sharḥ al-ʿAqīda al-Safārīniyya

شرح العقيدة السفارينية

Publisher

دار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

الرياض

والجواب على هذا: أنه غير صحيح، لأنه غير وارد، وقد ذكرت هذا هنا من أجل التحذير من مثل هذه العقائد الفاسدة.
وعلى هذا يكون قولنا: إن الله خلق آدم على صورته، لا ينافي قولنا: إننا نثبت لله وجها لا يماثل أوجه المخلوقين.
وصفة الوجه هنا ليست معنوية، ولكنها موافقة لمسمى هو منا أبعاض وأجزاء، فالوجه بالنسبة لنا بعض منا، لكن بالنسبة لله لا نقول إنه بعض، لأن البعض في اللغة ما جاز انفكاكه عن أصله وانفصاله عنه، ومثل هذا في صفات الله لا يمكن، وإن كان في صفاتنا ممكنا، فلهذا نقول: إن هذه الصفات صفات خبرية، مسماها بالنسبة لنا أبعاض وأجزاء.
وقال المؤلف ﵀: (كوجهه) وقد تكلمنا على الوجه، وذكرنا أن الوجه صفة حقيقية ثابتة لله، وليست هي الثواب كما ادعاه أهل التعطيل؛ فقالوا: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ) (الرحمن: الآية ٢٧) أي ثوابه؛ لأن هذا تحريف للكلم عن مواضعه، فالثواب لا يوصف بأنه ذو جلال وإكرام. بل وجه الله ﷾ هو الذي يوصف بالجلال والإكرام.
وأيضًا فإن الرسول ﷺ قال: «أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له السموات والأرض وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة) (١)، فقال: بنور وجهك الذي أشرقت له السموات والأرض، وهذا لا يمكن أن يكون للثواب.
والمهم أن الذين فسروه بالثواب أخطئوا الطريق وضلوا عنه، وحرفوا الكلم عن مواضعه، فجمعوا بين الجهل والضلال؛ حيث وصفوا الثواب بما لا يصح إلا لوجه الله، وبين العدوان على النصوص حيث حرفوها عن

(١) رواه ابن أبي شيبة ٦/٦٧، والطبراني في الكبير، وانظر مجمع الزوائد ٦/٣٥

1 / 254