246

Sharḥ al-ʿAqīda al-Safārīniyya

شرح العقيدة السفارينية

Publisher

دار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

الرياض

فالجواب: أن يقال: هذا الحديث من الأحاديث المتشابهة، فمن كان في قلبه زيغ اتبعه، وجعله مناقضا للقران، وضرب القرآن بعضه ببعض، وقال إن القرآن يقول: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (الشورى: الآية ١١) وهذا الحديث يقول: «إن الله خلق آدم على صورته)؛ فيتبع المتشابه، وأما الراسخون في العلم فيفتح الله عليهم ويعرفون وجه الجمع بين النصوص، ويقولون.
أولًا: إن معنى قوله: «خلق آدم على صورته): أي على الصورة التي اختارها الله ﷾، وخلقها في أحسن صورة، تكون إضافة الصورة إلى الله إضافة خلق وتشريف، كقوله: (نَاقَةُ اللَّهِ) (الأعراف: الآية ٧٣):، (مَسَاجِدَ اللَّهِ) (البقرة: الآية ١١٤)، وما أشبه ذلك، وهذا وارد في القرآن، ولا يمتنع على الله ﷿.
ثانيًا: أن نقول: «على صورته): أي على صورة الله التي هي صفته، ولا يلزم من كون الشيء على صورة الشيء أن يكون مماثلًا للشيء، والدليل على هذا أن النبي ﷺ أخبر بأن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر (١)، ومعلوم أنها ليست على صورة القمر من كل وجه، فليس في القمر عين ولا أنف ولا فم، ومن دخل الجنة فهو له عين وأنف وفم، فهذا يدل على أنه لا يلزم من كون الشيء على صورة الشيء أن يكون مماثلًا للشيء.
وهنا يرد إشكال حيث يعتقد بعض العامة أن القمر وجه إنسان، وأن فيه عينين وشفتين ومنخرين، وأن المرأة إذا صعدت إلى السطح يجب عليها أن تحتجب عنه لأنه وجه آدمي.

(١) رواه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، رقم (٣٢٤٦) ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها باب أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر رقم (٢٨٣٤) .

1 / 253