وقد ذكر المفسرون أن المراد به أبو جهل (١).
وفي هذه الآية: إثبات صفة الرية لله ﷿.
والرؤية المضافة إلى الله لها معنيان.
المعنى الأول: العلم.
المعنى الثاني: رؤية المبصرات، يعني: إدراكها بالبصر.
فمن الأول: قوله تعالى عن القيامة: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٦ - ٧]، فالرؤية هنا رؤية العلم، لأن اليوم ليس جسمًا يرى، وأيضًا هو لم يكن بعد، فمعنى: ﴿وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾، أي: نعلمه قريبًا.
وأما قوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾، فهي صالحة لأن تكون بمعنى العلم وبمعنى الرؤية البصرية، وإذا كانت صالحة لهما، ولا منافاة بينهما وجب أن تحمل عليهما جميعًا، فيقال: إن الله يرى، أي: يعلم ما يفعله هذا الرجل وما يقوله، ويراه أيضًا.
الآية السادسة: قوله: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الشعراء: ٢١٨ - ٢٢٠].
وقبل هذه الآية قوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ [الشعراء: ٢١٧].
والرؤية هنا رؤية البصر، لأن قوله: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾
(١) انظر "الدر المنثور " (٦/ ٦٢٦).