326

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

لا تصح أن تكون بمعنى العلم، لأن الله يعلم به حين يقوم وقبل أن يقوم، وأيضًا لقوله: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ وهو يؤيد أن المراد بالرؤية هنا رؤية البصر.
ومعنى الآية: أن الله تعالى يراه حين يقوم للصلاة وحده وحين يتقلب في الصلاة مع الساجدين في صلاة الجماعة.
﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾: ﴿إِنَّهُ﴾، أي: الله الذي يراك حين تقوم: ﴿هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾.
وفي الآية هنا ضمير الفصل ﴿هُوَ﴾، من فوائده الحصر، فهل الحصر هنا حقيقي، بمعنى: أنه حصر لا يوجد شيء من المحصور في غير المحصور فيه، أو هو إضافي؟
الجواب: هو إضافي من وجه حقيقي من وجه، لأن المراد بـ ﴿السَّمِيعُ﴾ هنا: ذو السمع الكامل المدرك لكل مسموع، وهذا هو الخاص بالله ﷿، والحصر بهذا الاعتبار حقيقي، أما مطلق السمع، فقد يكون من الإنسان، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [الإنسان: ٢]، فجعل الله تعالى الإنسان سميعًا بصيرًا. وكذلك ﴿عَلِيمُ﴾، فإن الإنسان عليم، كما قال الله تعالى: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: ٢٨]، لكن العلم المطلق - أي: الكامل - خاص بالله ﷾، فالحصر بهذا الاعتبار حقيقي.
وفي هذه الآية الجمع بين السمع والرؤية.

1 / 328