324

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وأما المناداة، فتكون من بعيد لبعيد.
فهؤلاء يسرون ما يقولونه من المعاصي، ويتناجون بها، فيقول الله ﷿ مهددًا إياهم: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى﴾.
و﴿بَلَى﴾: حرف إيجاب، يعني: بلى نسمع، وزيادة على ذلك: ﴿وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾، أي: عندهم يكتبون ما يسرون وما به يتناجون، والمراد بالرسل هنا الملائكة الموكلون بكتابة أعمال بني آدم، ففي هذه الآية إثبات أن الله تعالى يسمع سرهم ونجواهم.
الآية الرابعة: قوله: ﴿قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦].
الخطاب لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام، يقول الله ﷾ لهما: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾، أي: أسمع ما تقولان، وأسمع ما يقال لكما، وأراكما، وأرى أن من أرسلتما إليه، وأرى ما تفعلان، وأرى ما يفعل بكما.
لأنه إما أن يساء إليهما بالقول أو بالفعل، فإن كان بالقول، فهو مسموع عند الله، وإن كان بالفعل، فهو مرئي عند الله.
الآية الخامسة: قوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: ١٤].
الضمير في ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ﴾ يعود إلى من يسيء إلى النبي ﷺ لقوله: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: ٩ - ١٤]،

1 / 326