Ṣafwat al-Tafāsīr
صفوة التفاسير
Publisher
دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Publisher Location
القاهرة
Genres
•General Exegesis
Regions
Syria
يَجْعَلْهُ على صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي من يشأ الله إضلاله يضلله ومن يشأ هدايته يرشده إلى الهدى ويوفقه لدين الإِسلام ﴿قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ الله أَوْ أَتَتْكُمْ الساعة﴾ استفهام تعجيب أي أخبروني إن أتاكم عذاب الله كما أتى من قبلكم أو أتتكم القيامة بغتة من تدعون؟ ﴿أَغَيْرَ الله تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي أتدعون غير الله لكشف الضر عنكم؟ إن كنتم صادقين في أن الأصنام تنفعكم ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ﴾ أي بل تخصونه تعالى بدعائكم في الشدائد فيكشف الضر الذي تدعونه إلى كشفه إن شاء كشفه ﴿وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ أي تتركون الآلهة فلا تدعونها لاعتقادكم أن الله تعالى هو القادر على كشف الضر وحده دون سواه ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إلى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ هذه تسلية لرسول الله ﷺ َ أي والله لقد أرسلنا رسلًا إلى أمم كثيرين من قبلك فكذبوهم ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بالبأسآء والضرآء﴾ أي بالفقر والبؤس والأسقام والأوجاع ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ أي لكي يتضرعوا إِلى الله بالتذلل والإِنابة ﴿فلولا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ﴾ لولا للتحضيض أي فهلا تضرعوا حين جاءهم العذاب، وهذا عتاب على ترك الدعاء وإخبارٌ عنهم أنهم لم يتضرعوا مع قيام ما يدعوهم إلى التضرع ﴿ولكن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي ولكن ظهر منهم النقيض حيث قست قلوبهم فلم تلن للإِيمان ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ﴾ أي زين لهم المعاصي والإِصرار على الضلال ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ أي لما تركوا ما وُعظوا به ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي من النعم والخيرات استدارجًا لهم ﴿حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا﴾ أي فرحوا بذلك النعيم وازدادوا بطرًا ﴿أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ﴾ أي أخذناهم بعذابنا فجأة فإذا هم يائسون قانطون من كل خير ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ القوم الذين ظَلَمُواْ﴾ أي استؤصلوا وهلكوا عن آخرهم ﴿والحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ أي على نصر الرسل وإهلاك الكافرين قال الحسن: مُكر بالقوم وربّ الكعبة، أعطوا حاجتهم ثم أخذوا وفي الحديث «إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج ثم قرأ ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ﴾ ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ الله سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ﴾ أي قل يا محمد لهؤلاء المكذبين المعاندين من أهل مكة أخبروني لو أذهب الله حواسكم فأصمكم وأعمالكم ﴿وَخَتَمَ على قُلُوبِكُمْ﴾ أي طبع على قلوبكم حتى زال عنها العقل والفهم ﴿مَّنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ أي هل أحد غير الله يقدر على ردّ ذلك إليكم إِذا سلبه الله منكم؟ ﴿انظر كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيات ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ أي انظر كيف نبيّن ونوضح الآيات الدالة على وحدانيتنا ثم هم بعد ذلك يعرضون عنها فلا يعتبرون ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ الله بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً﴾ أي قل لهؤلاء المكذبين أخبروني إن أتاكم عذاب الله العاجل فجأة أو عيانًا بالليل أو بالنهار ﴿هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القوم الظالمون﴾ الاستفهام إنكاري بمعنى النفي أي ما يهلك بالعذاب إلا أنتم لأنكم كفرتم وعاندتم ﴿وَمَا نُرْسِلُ المرسلين إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ أي ما نرسل الرسل إلا لتبشير المؤمنين بالثواب، وإنذار الكافرين بالعقاب، وليس إرسالهم ليأتوا بما يقترحه الكافرون من الآيات ﴿فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي فمن آمن بهم وأصلح عمله فلا خوف عليهم في
1 / 362