337

Ṣafwat al-Tafāsīr

صفوة التفاسير

Publisher

دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

القاهرة

Regions
Syria
الآخرة ولا هم يحزنون والمراد أنهم لا يخافون ولا يحزنون لأن الآخرة دار الجزاء للمتقين ﴿والذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ العذاب بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ أي وأما المكذبون بآيات الله فيمسهم العذاب الأليم بسبب فسقهم وخروجهم عن طاعة الله قال ابن عباس: يفسقون أي يكفرون ﴿قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ الله ولا أَعْلَمُ الغيب﴾ أي قل يا محمد لهؤلاء الكفرة الذين يقترحون عليك تنزيل الآيات وخوارق العادات لستُ أدعي أن خزائن الله مفوضةٌ إليَّ حتى تقترحوا عليَّ تنزيل الآيات ولا أدعي أيضًا أني أعلم الغيب حتى تسألوني عن وقت نزول العذاب ﴿ولا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ أي ولست أدعي أني من الملائكة حتى تكلفوني الصعود إلى السماء وعدم المشي في الأسواق وعدم الأكل والشرب قال الصاوي: وهذه الآية نزلت حين قالوا له إن كنت رسولًا فاطلب من ربك أن يوسّع علينا ويغني فقرنا وأخبرنا بمصالحنا ومضارنا فأخبر أن ذلك بيد الله سبحانه لا بيده.
والمعنى: إني لا أدعي شيئاص من هذه الأشياء الثلاثة حتى تجعلوا عدم إجابتي إلى ذلك دليلًا على عدم صحة رسالتي ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ﴾ أي ما أتّبع فيما أدعوكم إليه إلاّ وحي الله الذي يوحيه إليَّ ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعمى والبصير﴾ أي هل يتساوى الكافر والمؤمن والضال والمهتدي؟ ﴿أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ﴾ تقريعٌ وتوبيخ أي أتسمعون فلا تتفكرون؟ ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الذين يَخَافُونَ أَن يحشروا إلى رَبِّهِمْ﴾ أي خوِّف يا محمد بهذا القرآن المؤمنين المصدقين بوعد الله ووعيده الذي يتوقعون عذاب الحشر قال أبو حيان: وكأنه قيل: أنذر بالقرآن من يُرجى إيمانهُ وأما الكفرة المعرضون فدعهم ورأيهم ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ﴾ أي ليس لهم غير الله وليٌّ ينصرهم ولا شفيع يشفع لهم ﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي أنذرهم لكي يتقوا الكفر والمعاصي ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغداة والعشي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ أي لا تطرد هؤلاء المؤمنين الضعفاء من مجلسك يا محمد الذين يعبدون ربَّهم دوما في الصباح والمساء يلتمسون بذلك القرب من الله والدنوَّ نم رضاه قال الطبري: نزلت الآية في سبب جماعة من ضعفاء المسلمين قال المشركون لرسول الله ﷺ َ: لو طردت هؤلاء عنك لغشيناك وحضرنا مجلسك وأراد النبي ﷺ َ ذلك طمعًا في إسلامهم ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي لا تؤاخذ بأعمالهم وذنوبهم كقول نوح ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ على رَبِّي﴾ [الشعراء: ١١٣] قال الصاوي: هذا كالتعليل لما قبله والمعنى لا تؤاخذ بذنوبهم ولا بما في قلوبهم إن أرادوا بصحبتك غير وجه الله، وهذا على فرض تسليم ما قاله المشركون وإلا فقد شهد الله لهم بالإِخلاص بقوله ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ ﴿وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ﴾ وهذا التأكيد لمطابقة الكلام والمعنى لا تؤاخذ أنت بحسابهم ولا هم بحسابك فلم تطردهم؟ وقيل إن المراد بالحساب الرزق، والمعنى ليس رزقهم عليك ولا رزقك عليهم وإنما يرزقك وإياهم الله رب العالمين ﴿فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظالمين﴾ أي لا تطردهم فإنك إن طردتهم تكون من الظالمين، وهذا لبيان الأحكام وحاشاه من وقوع ذلك منه ﵇ قال القرطبي: وهذا كقوله

1 / 363