335

Ṣafwat al-Tafāsīr

صفوة التفاسير

Publisher

دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

القاهرة

Regions
Syria
أفنحن نكون تبعًا لهم﴾ أهؤلاء الذين منّ الله عليهم ﴿اطردهم عنك فلعلك إن طردتهم إِتَّبعناك فأنزل الله تعالى ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغداة والعشي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ الآية.
التفِسير: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الذين يَسْمَعُونَ﴾ أي إنما يستجيب للإِيمان الذين يسمعون سماع قبول وإصغاء، وهنا تمَّ الكلام ثم ابتدأ فقال ﴿والموتى يَبْعَثُهُمُ الله﴾ قال ابن كثير: يعني بذلك الكفار لأنهم موتى القلوب فشبههم الله بأموات الأجساد، وهذا من باب التهكم بهم والإِزراء عليهم وقال الطبري: يعني والكفار يبعثهم الله مع الموتى، فجعلهم تعالى ذكره في عداد الموتى الذين لا يسمعون صوتًا، ولا يعقلون دعاءً، ولا يفقهون قولًا، إذ كانوا لا يتدبرون حجج الله ولا يعتبرون بآياته ولا يتذكرون فينزجرون عن تكذيب رسل الله ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ أي ثم مرجعهم إلى الله فيجازيهم بأعمالهم ﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي قال كفار مكة هلاّ نُزّل على محمد معجزة تدل على صدقه كالناقة والعصا والمائدة قال القرطبي وكان هذا منهم تعنتًا بعد ظهور البراهين وإقامة الحجة بالقرآن الذي عجزوا أن يأتوا بسورة من مثله ﴿قُلْ إِنَّ الله قَادِرٌ على أَن يُنَزِّلٍ آيَةً﴾ أي هو تعالى قادرٌ على أن يأتيهم بما اقترحوا ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أي لا يعلمون أن إنزالها يستجلب لهم البلاء لأنه لو أنزلها وَفْق ما طلبوا ثم لم يؤمنوا لعاجلهم بالعقوبة كما فعل بالأمم السابقة ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض﴾ أي ما من حيوان يمشي على وجه الأرض ﴿وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ أي ولا من طائر يطير في الجو بجناحيه ﴿إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ أي إِلا طوائف مخلوقة مثلكم خلقها الله وقدَّر أحوالها وأرزاقها وآجالها قال البيضاوي: والمقصود من ذلك الدلالة على كمال قدرته وشمول علمه وسعة تدبيره ليكون كالدليل على أنه قادر على أن ينزّل آية ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ﴾ أي ما تركنا وما أغفلنا في القرآن شيئًا من أمر الدين يحتاج الناس إليه في أمورهم إلا بيّناه وقيل: إن المراد بالكتاب اللوح المحفوظ ويكون المعنى: ما تركنا في اللوح المحفوظ شيئًا فلم نكتبه ﴿ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ أي يجمعون فيقضي بينهم قال الزمخشري: يعني الأمم كلها من الدواب والطير فيعوضها وينصف بعضها من بعض كما روي أنه يأخذ للجماء من القرناء ﴿والذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظلمات﴾ أي والذين كذبوا بالقرآن صمٌ لا يسمعون كلام الله سماع قبول بكمٌ لا ينطقون بالحق خابطون في ظلمات الكفرر قال ابن كثير: وهذا مثل أي مثلهم في جهلهم وقلة علمهم وعدم فهمهم كمثل أصم وهو الذي لا يسمع، أبكم وهو الذي لا يتكلم، وهو مع هذا في ظلمات لا يبصر، فكيف يهتدى مثل هذا إلى الطريق أو يخرج مما هو فيه﴾ ﴿مَن يَشَإِ الله يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ

1 / 361