381

منها ما هي شروط في الأحكام معلومة بالعقل كالشروط التي شرطتها الشريعة في البياعات؛ لأن وقوع الملك بالبيع معلوم بالعقل، ويمكن أن يقال إن ذلك الحكم على ذلك الوجه معلوم بالشرع؛ لأنه لا يعلم صحته على ذلك الوجه إلا بالشرع؛ لأن الشرع يصحح بعضها ويفسد بعضها.

قال: ومنها ما هي شروط في أحكام شرعية كستر العورة والطهارة فإنهما شرطان في صحة الصلاة إلى غير ذلك.

وذكر رحمه الله تعالى الفرق بين العلة والسبب بوجوه ثلاثة :

أحدها: أن العلة لا يجب تكررها، والسبب يجب تكرره كالإقرار بالزنا فإنه سبب الحد ومع ذلك يعتبر تكرره.

وثانيها: أن العلة قد تختص بالمعلل والسبب قد لا يختص به كزوال الشمس الذي هو سبب لوجوب الصلاة.

وثالثها: أن السبب قد تشترك فيه جماعة ولا يشتركون في حكمه كزوال الشمس، فإنه يشترك فيه الحائض والطاهر، ولا يشتركان في وجوب الصلاة، وليس كذلك العلة؛ لأنها لا يجوز أن تشترك فيه جماعة ولا يشتركون في حكمها.

قال رحمه الله تعالى: واعلم أن التفريق بين العلة والسبب بهذا الوجه إنما يصح على رأي من يمنع من تخصيص العلة.

فأما من يجيز تخصيصها فلا يصح الفرق بينهما بذلك، وهذا صحيح عندنا كما ذكره رحمه الله تعالى، فهذا هو الكلام في هذه المسألة.

Page 406