382

[خاتمة]

وبهذه المسألة تم كتاب صفوة الإختيار، بمعونة العزيز الجبار، والحمد لله أولا وآخرا، وباطنا وظاهرا، ما اختلف الليل والنهار، ودار الفلك الدوار، وأشرقت الشموس وأضاءت الأقمار، على الهداية في البداية والنهاية، والبلوغ إلى هذه الغاية.

واعلم أنا قد توخينا في هذا الكتاب مطابقة شيخنا رحمه الله تعالى بمتابعته ببركاته واستشعارا باقتفاء أثره، واجتهدنا فيما اختلف فيه النظر حيث لم نجد إلى الوفاق سبيلا لوجوب اتباع ما ظهر عند المجتهد برهانه، وظاهر عنوانه، في تبين احتجاجه رحمه الله تعالى إيضاح دلائله؛ لأن من الجائز أن يطل الغير على كتابنا هذا فينظر احتجاج شيخنا رحمه الله تعالى على وجهه فيغلب على ظنه اتباعه أو يظهر له من دلالته ما لم يظهر لنا فيأخذ أجر هدايته، ويجني ثمرة سعايته، بغير واسطة منا ولا من غيرنا، وفعلنا ذلك رعاية لحقه، والتزاما بما يجب علينا من تعظيمه؛ لأنه شيخ ما انتهينا إليه وقاعدته - بعد توفيق الله وهدايته- ولا نبري نفوسنا مع ذلك من الوهم العارض؛ بل ذلك الأولى بمن حيل على النقصان، واشتق اسمه من النسيان، سيما في مثل هذا الزمان، فالله المستعان وعليه التكلان؛ فما الفزع إلا إلى الله ولا الإستعانة إلا به، ونسأله أن يجعل الأعمال الموجبة لرحمته والخلود في جنته خاتمة أعمالنا، وأن يبلغنا من المنابذة عن دينه والإيضاح لسبيله وإرادته صالح آمالنا، ولا يجعلنا من المأخوذين على غرة، ولا من المفتونين بظاهر الشبهة، ويجعلنا من الناظرين بعين النصفة، المنقادين لأزمة الهداية، بحقه العظيم واسمه الكريم، وأن يخص بالصلاة الزاكية المباركة الوافية محمدا الأمين وآله الطيبين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

تم الكتاب والحمد لله المنعم الوهاب

وافق الفراغ من زبره قبيل غروب الشمس في يوم الأربعاء الحادي عشر من شهر جمادى الأولى سنة (1034ه) والحمد لله أولا وآخرا وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

Unknown page